الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢من ليبيا بقوله: أقول هذا بالنسبة إلى بلادي طرابلس التي يحدها شرقا قطر بني غازي وغربا، تونس، أما قطر بني غازي فلا حق لي في التعرض لشؤونه لأن له رجالاً وأبطالاً حاربوا دونه ببسالة، ومنهم الشهيد عمر المختار وأشبال العائلة
السنوسية.
وفي مقال آخر من بغداد بعنوان (صفحة رائعة من جهاد طرابلس الغرب) (1)، رد على مقال نشره المجاهد محمد إبراهيم لطفي المصري في جريدة الجهاد سرد فيه سير الحرب الطرابلسية والبرقاوية منذ صالحت الدولة العثمانية إلى سنة 1932 م، وقد استوقف الباروني في مقالته قوله: "تنظيم الحدود بينها يعني الحكومة السنوسية وبين حكومة الإباضيين، فهذا يحتاج إلى تعليق عليه فإن هذا التعبير يدل على أن الحكومتين قد أسستا باسم المذهب والطريقة فقد بين وحدد معالم الجهاد وأسس قيام الحكومتين، فأما في برقة فالمجاهد أحمد هو الذي سمى حكومته بالحكومة السنوسية، وأما جهة طرابلس فلم تكن الحكومة باسم مذهب أو طريقة بل كانت باسم الإسلام والوطن لأن فيها من المذاهب المالكي والإباضي وعدد من الطرق الصوفية وعناصر مختلفة. والذي يدل على ذلك أنه عندما بلغ مدينة طرابلس خبر ظهور الأسطول الإيطالي في البحر اجتمع رؤساء القبائل العربية والبربرية واتفقوا على وضع ميثاق يتمثل في عدم اعتبار كل ما يؤدي إلى الانقسام من عادات وخلافات مذهبية، وأن يكون الجامع في الجهاد هو الجيش الإسلامي وأن المجاهدين أخوان في الإسلام فلا ذكر لمذهب ولا لعنصر (2).
ومن ذلك أيضا يوضح الباروني الأهداف المشتركة للدول الاستعمارية في سبيل محاربة الدول العربية والإسلامية رغم كافة التحديات والأزمات التي تدور
(1)
جريدة الأمة 21 ذي القعدة 1355 هـ / 1937/ 2/2 م. (1) أبو اليقظان المصدر السابق، ج 1، ص 94.
-297 -