الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣فيما بينها، لكنها في سبيل أي مصلحة تهمها تتنازل على حساب القيم والمبادئ والأعراف الإنسانية، فمن ذلك ما ذكره في مقال له بعنوان: تغلغل نفوذ إيطاليا في تونس قبضها على 23 طرابلسياً لتعدمهم) (1)، فهؤلاء ثاروا من الجهة الغربية من جبل طرابلس ضد المعتدين على أعراضهم من الإيطاليين، فلجوا إلى الأراضي التونسية وفتحت لهم فرنسا أبوابها، ولكن بعد سنتين قدمت إيطاليا الحكومة فرنسا طلبا لتسليمهم، وفي هذا يوجه الباروني عتابه إلى حكومة فرنسا وتونس قائلا: " إن حكومة فرنسا إذا أردت بهذا العمل الممقوت إنسانية وسياسة التودد إلى إيطاليا، فإن إيطاليا مع زعيمها موسوليني لا يرضيها إلا أن تسلم لها فرنسا شمال أفريقيا كله من تونس إلى مراكش ".
وقد كان الباروني مدركا للوسائل التي تنتهجها الدول الاستعمارية من أجل فرض سيطرتها وبسط نفوذها على الأقطار العربية كافة، ومن بينها تطبيق سياسة فرق تسد وتجزئة البلدان العربية وإشغال الرأي العام بقضايا هامشية من أجل صرفه عن القضايا الجوهرية، فقد تصدى للأستاذ تيسير ظبيان صاحب جريدة الجزيرة الدمشقية الذي قام برحلة في شمال أفريقيا، فعرج على طرابلس الغرب وتداخل مع رجال إيطاليا في شأن القضية الطرابلسية بما لا يشرفه ولا يفيد القضية، فكان جواب البارونى له واضحاً إننا ندله على الاشتغال بقضية وطنه المغصوب ولينفق من ماله وليخاطر بحياته وبجريدته في تأييد مجاهدي وطنه ومسقط رأسه وليدع طرابلس البرقاوية لرجالها الذين يعرفهم رجال إيطاليا من سنة 1911 م، ولا حاجة لهم إلى الاستعانة بأصدقاء إيطاليا المخلصين من عرب ومسلمين من أي قطر كانوا (3). وقد نشر مقالات عديدة في جريدة الفتح المصرية وجريدة البلاد العراقية عن حقيقة الحرب الطرابلسية، مؤكدا أن الطرابلسيين حاربوا الطليان بدافع الدين والوطن، ولم تحركهم يد من غيرهم، وما كانوا في يوم من
(1) جريدة الأمة مؤرخة في 26 جمادى الآخرة 1356 هـ / الموافق لـ 1937/ 8/24 م. (2) جريدة الأمة مؤرخة في 1937/ 8/3 م.