الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤السلطان سعيد بزيارة الهند صحبه معه للاستشفاء، لكنه لم يكد يصل مدينة
بومباي بساعات حتى فقد وعيه ثم أسلم روحه إلى بارئها يوم
1359 هـ الموافق ليوم 1 مايو 1940 م.
23
ربيع الأول
ثانيا: مكانته
إن العظماء فى كل زمان ومكان نقطة مضيئة، وشمعة منيرة، يقودون الجموع ويصنعون التغيير ويبنون للأمم أمجادها، ويحفظون لها مآثرها ويستنهضون بقوة شخصياتهم الهمم الفاترة والإرادات الضعيفة والطاقات الخاملة والمواهب النائمة ويشحنونها بالفاعلية والحركة فتنطلق نشيطة في معركة الحياة.
وسليمان الباروني واحد من هذه القيادات النادرة التي لا تضعف أمام التحديات، والتي لا ترضى بالاستسلام للواقع المتردّي والهروب من ساحة المواجهة، فقد جُبل منذ صغره على التطلع إلى معالي الأمور فكانت سيرته سلسلة من الأعمال الجليلة التي سطرها التاريخ في صحائف خالدة.
وقد لمس فيه جميع من عرفه وصاحبه وعاشره وتعامل معه هذه الخصال، وأكبروا فيه إباءه وشممه، وقوة صبره وجلده، وسعة علمه، ونفاذ بصيرته، وثباته على مبادئه، وإصراره على إصلاح حال أمته، ولم شملها، وبغضه لأعدائها، ونقمته على المستعمر الذي أذلها واستعبدها وسفك دماء الأحرار من أبنائها، ورغبته الملحة فى توحيدها تحت راية واحدة حتى ملكت عليه هذه الرغبة أقطار نفسه وملأت وجدانه وظلت تضطرم بين جوانحه كالشعلة الملتهبة إلى أن أسلم روحه إلى بارئها.
ويعتبر الشيخ أبو اليقظان الحاج إبراهيم من أبرز من كتب عن الباروني
الذي تعرف عليه حين كان طالبا بوادي ميزاب بالجنوب الجزائري فجمعت بينهما