سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

صداقة متينة تحولت مع الأيام إلى أخوة وثيقة العرى وظلت المراسلات بينهما متواصلة طيلة عقود من الزمن كان كل واحد منهما على اطلاع تام بأحوال الآخر حتى في عز الأزمات وأحلك الظروف. وقد بلغ إعجاب أبي اليقظان بصديقه الباروني حدا استأذنه معه أن يكتب سيرته، ويسجل تفاصيل حياته، ويرصد المحطات الكبرى التى عاشها حتى تكون قدوة للأجيال، ونبراسا يستضيء به السائرون إلى أهدافهم العليا فأخرج للوجود كتاب " سليمان الباروني باشا في أطوار حياته " في جزئين، وهو بحق وثيقة تاريخية نادرة لهذا الرجل العظيم.

وبعد أن انتهى من تسطير كتابه أجمل شمائل الباروني التي يعزّ اجتماعها في شخص واحد في فقرة يقول فيها: " أوتي الباشا قوة إيمان ونور بصيرة وجودة فهم ورحابة صدر وسعة حلم وسلامة قلب ونزاهة نفس وغزارة علم وحرية رأي وحسن تقدير، وكان ينبع عن تلك المنابع الصافية، لا يعرف مصانعة ولا مداهنة ولا مداجاة، ولا يصدر عن دافع غرض أو شهوة الانتقام أو حبا في شهرة ()، واعترف له إدريس السنوسي برجاحة العقل وبعد النظر وصواب الحكم فقال: إني مؤيده في كلّ ما كتب. فهو الرجل الوحيد العاقل المجرب الذي ينظر إلى الأمور من وجهها الحقيقي

(A)

وممن شهد له بعلو الكعب في الشجاعة والصبر والثبات في ساحات المعارك والتعالي على الإغراءات المادية ومتاع الدنيا الزائل والإصرار على مواصلة الجهاد على الرغم من كل الجراح والآلام اليوزباشي محمد إبراهيم المصري أحد الضباط المشاركين في حركة الجهاد ضد الإيطاليين والذي يقول: " وإن المرء ليدهشه في سليمان باشا قوة احتماله للمكاره، وصبره على الشدائد،

(1) أبو اليقظان الحاج إبراهيم. سليمان الباروني باشا في أطوار حياته. ج 2. ص 126 (2) المصدر نفسه. ج 2 ص 106.