الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢ولا يتوقف شعر الباروني عند ذكر فضل الكرام مادحاً لهم نتيجة أعمالهم
الخيرة؛ بل فاض كذلك في مدح المجموعة حين قامت بعمل خيري لصالح بيت من بيوت الله، فله قصيدة رائعة في تجديد الجامع الكبير بمركز " فساطو "، ولقد نقشت هذه القصيدة في رخامة بجانب المحراب، وهي كما يقر بنفسه ثاني نظم
له:
وجب الثناء على جماعة (جادو) إذا شـ إذا شيدوا بيت الإله وجادوا قد وسعوه وجدّدو من أصله وتسارعوا لبنائه وانقادوا الله در عصابة قد سببوا ببنائه وتعاضدوا وارتادوا (1)
الأبيات التي مرت تبرهن لنا مقدرة شاعرنا على مجاراة الفحول، حيث ضمن قصيدته بشيء من شعر حسان بن ثابت نرى ذلك واضحاً في افتتاح البيت الثالث " الله در عصابة ((2)؛ ولعله أراد بذلك معرفته بقواعد الشعر، وما يجب على الشاعر القيام به تجاه قصيدته من روافد تغذيها، وترفع من قيمتها، وهو في اعتقادي لا يختلف كثيرا عن أخلاق وثقافة حسان بن ثابت، حيث تأثر بعلماء وفقهاء (تيهرت) الإباضيين بما رأى منهم من خلق ومعرفة وعلم، فكان شاعراً فقيهاً، وكانت قصائده مثالاً صادقاً.
للباروني قصيدة تصنف في الشعر التعليمي جاء بها في بيان حقيقة
انتشار الإسلام
الله أعظم هكذا الـ إسلام من قبل أمر لكن جهلنا وانت حلنا الـ زهد فاشت
د الخطر
ما ساد هذا الدين إلا بالمهند ذي الفقر
(1) القصيدة تقع في أربعة عشر بيتاً، الديوان 1 ص 41 - 42. (2) البيت لحسان في مدح الغساسنة الله در عصابة نادمتهم يوما بجلق في الزمان الأول
318 -