سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

لا بالعزائم والضري ح وبالطلاسم والطرر أو بالدفوف وهزها عند العشية والسحر (1)

في الشعر التعليمي كذلك له قصيدة قالها في المولد النبوي، واصفاً فيها حال عوائد المسلمين، وهي في الواقع تمثل رثاء للإسلام، وهذا من الموضوعات المستحدثة التي تحسب لشاعرنا، ولقد حملت جملة من المعاني التي لا يقع عليها إلا الشاعر الفذ، صاحب الأرضية الصلبة الراسخة على قواعد الإسلام وأسسه وهذه خدمة تتحقق للإسلام بحمايته والدفاع عنه، وقد حقق ذلك بقوة السلاح واللسان، حيث استطاع أن يسخّر شعره لخدمة الإسلام والنيل من أعدائه، موجهاً قدرته الأدبية وطاقته الفنية لهذا الغرض النبيل ولا شك أن هذه القصيدة لم يسمع

بأحسن منها:

قم يا محمد يا ختام المرسلين وانظر بعينك كيف حال المؤمنين تجد الأمور تحولت عن حالها والدين في عهد السياسة قد أهين حل الحرام بلا نصوص تقتفى واستهزا العاصي بحال المتقين واستفحل الجهال واشتد البلا واستصغر العلماء حزب الأميين (2)

إن ديوان الباروني يمتلئ بالقطع الشعرية التي يستشعر معانيها وقيمها من سبيل الشعراء السابقين له، فهو يحاكي بعضهم في موروث شعري عرف عند شعراء ما قبل الإسلام، والأبيات القادمة تؤكد التزامه بما سار عليه الشعراء القدامى من وقوف على الطلل حيث افتتح قصيدته بالمقطع المعروف "قفا نبك":

قفا نبك أطلالاً تقلص ظلها ونندب آثار الذين بقوا ذكرا بني رستم من قام بالعدل ملكهم فامست بهم تيهرت كالروضة الزهرا

(1) القصيدة في عشرين بيتاً، الديوان، 1 ص 63 - 64 (1) القصيدة تقع في اثنتي عشرة بيتا الديوان، 1/ص 76.

319 -