سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

تحف بها الأنهار والزهر باسم بروض بساتين هي الجنة الخضرا (1) على كل حال أعتقد أن الباروني اقترب كثيراً من الكمال الشعري في أغلب

الفنون الشعرية التي اقترضها، سبب ذلك يعود إلى عدة أمور من أهمها اتباعه المقاييس التي تعارف عليها الشعراء والنقاد القدامى فسار على نهجهم واتبع طريقتهم، وشهادة النقاد والمؤرخين تؤكد ضلوعه في فن الشعر وتمكنه منه، والسيطرة عليه دون منازع.

يفيض شعر سليمان باشا الباروني بالمقطوعات الطريفة القصيرة، التي تنم على روح الفكاهة والمرح التي كان يتمتع بهما، شاعرنا، فله مقطوعة في تهنئة أحد أصدقائه حين بلغه أنه تزوج بكراً ثانية، فقال له على وجه المزاح عملاً

بالحديث بأن يتزين ويظهر للناس الرغبة في الزواج حتى يطلب

ك حسبما قلنا لذا نـ ات الطلب

روجت نفس

فاس

عد هنيئاً واغتن

عش بالرفاء وبال

بني

فالغانيات لنا لعب

ن وبالمسرة والطرب قل للعذول إذا سطا هل في التزوج من عجب

هنَّ اللباس إذا اسـ

تقم ن وهن اكـ سير

هن الحياة وهنَّ

النصب

من المرء إن حزن الأدب (2)

وله مقطوعة طريفة أخرى في طعن متجاسر نعرض بعضاً منها:

اسمع نصيحتنا إن كنت ذا بصر ودع كلاماً رماك الآن في خطر

واعلم بأن لنا أسداً ضراغم إن

رمت النزال سقوك السم من سقر

في كل عصر لنا قوم جهابذة

بضوئهم يهتدى للطرق في السفر

(1) القصيدة تقع في اثنتين وعشرين بيتاً، الديوان 101/ 1 - 104.