سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

وفي الزوايا خبايا والثعالب لا تصطاد بازاً نهاراً أو على القمر

وفي الديوان كذلك مقطوعة قالها في تلميذ كان يكدر راحته في الدرس بسوء أدبه إذ حضر، قال في جزء منها:

ليد بلاتان ولم يعمل بما قال الحكيم تكلم ذا البـ

فقولوا إن بدا في الدرس يوماً حضورك درسنا هذا مليم (1)

(1)

إن المتأمل لشعر سليمان باشا الباروني يكاد يقترب إلى معرفة خلجات نفسه، فمعظم قصائده ومقطوعاته الشعرية في أغراضها المتنوعة؛ هي تحليل لشخصيته الأبية المتفاخرة الطموحة المشتاقة أحياناً، والمنكسرة الحزينة الباكية … أحياناً أخرى، والمعاني التي حوتها قصائدة تعبر عن الهدوء واللين والفكر العميق، وقد كان في اختياره الألفاظ والمعاني يسير بحسب ما يتطلبه الموقف الأدبي، إلا أنه في كل الأحوال حسن الديباجة يجعل معانيه جزلة منسجمة وألفاظه نقية غير مبتذلة سوقية، متجنبا التقصير والتجاوز في التطويل، فلا نجد سامة ولا نشعر بالضجر عند قراءة أشعاره في أغراضها المتعددة، ومن أدبه وحسن خلقه له بعض المقطوعات في الاعتذار عن بعض هفواته، حيث قال مفاكهة " لعز تلو موسى عارف بيك قراده " معتذراً عن وعد أخلفه معه بعد الاتفاق عليه لأعذار حدثت

عقد بدا في الليل منفسح فلا تعمل بقول بالظلام تخللا انظر قواعد فقهنا فى (نيلنا) تجد الكلام حققاً متهللا وعليه لا تحكم بخلف الوعد إن لم نأت في ليل بوجه مقبلا خلق النهار لكسبنا ولديننا والليل قل سكن فنم مستقبلا لا يشغل المشغول إن شغل بدا والاجتماع به الزمان تكفلا

(1) الديوان، 1 ص 105.