سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

أما الطعام فكل لنفسك ما تشا من حكمة صدرت بعصر قد خلا فاعمل بها واعذر خليلاً عاقه عن وصلكم في الليل عذر قد جلا (1)

وله في نفس النسق مقطوعة أخرى في قضية معترفاً بالتقصير

الحكم حكمك والرضاء رضاكا والأمر أمرك والقرا بحماكا الليل أشرف والغزالة ودعت وغدا العشا متأخراً حاشاكا شطر الطريق قطعت قاصدكم وقد عادت بي الأقدار من مولاكا فاعذر أخاً بالشعر أبدى عذره واقبل كتاباً بالمودة جاكا والصبح خير إن طلبت زيارة نعم الصباح به الحبيب أتاكا (2)

انظر إلى اقتران قوة التعبير وسهولة المعنى في الأبيات؛ لعل الباروني أراد أن يصل بهذه المعاني إلى مستوى الفهم العام، في عبارات صحيحة ومعان واضحة جميلة.

قال شاعرنا الباروني في أغراض متعددة فبرز فيها، وديوانه حافل وشاهد لذلك، عبر فيه عن نفسه أحسن تعبير، نعم إن شعر سليمان الباروني – وإن يكن قديم الأسلوب - ظاهر البلاغة، عالي النفس مديده، قوي النسج، واضح التعابير، فيه متانة وسهولة ورصانة تظهر فيه شخصية صاحبه؛ شخصية نبيلة عزيزة النفس، طموح؛ وكلما قرأت له قصيدة - في أي نوع من أنواع الشعر - إلا أحسست فيها روح الفخر، وما كان يتمتع به من ثقافة وافرة في شتى العلوم الإسلامية.

لقد أجاد الباروني وأكثر في كل الأغراض الشعرية، وظل فنه متماسكا مثالا يحتذى به لبعده عن سقطات الشعراء الذين ذمهم القرآن الكريم، فكان -

(1) الديوان 1 ص 117.

) الديوان 1 ص 118

-322 -