الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨هذا الذي روضة ما بين منبره وقبره في رياض الخلد لم يزل هذا الذي قومه لم يلق مسغبة مذ جاء بل خولوا فضلاً ومقربة
يا حائزاً عن جميع الخلق منقبة
يا سيد الخلق يا من حاز مرتبة
عليا وقد جل عن شبه وعن مثل
ياصفوة الأصفيا يا أكرم الكرما يا عمدة الأتقيا يا أعظم العظما يا من له أذعن الجهال والحكما (1)
كانت شخصيته - الباروني - وعقله وذكاؤه من العوامل التي تمثل بها في كل هذه الفنون - أقصد فنون الشعر بكل أغراضها - ووعاها، وصارت موضوعاتها الأخلاقية والإنسانية على طرف لسانه وقلمه، وعند تصفحنا آثاره وجدنا الينابيع الحقيقية التي استقى منها الباروني معارفه، التي كانت محور دراساته وحفظه وتأمله، ثم لراعنا ونحن نقرؤها مدى السهولة واليسر التي يتناولها بها الباروني، ومن ميزاتها أيضاً احتوائها على تناص ديني " حديث شريف تضمنه البيت الأول - وهو إشارة على مخزونه الديني، ولم يقف الأمر عند هذا التناص؛ بل تجاوزه حين استعان بوضع موسيقا داخلية في القصيدة، حيث اعتمد بعض المقاطع ذات التوازن الموحد: " هذا الذي " في أول البيت الأول والثاني، و " يا صفوة الأصفيا "،" يا أكرم الكرما "،" يا عمدة الأتقي "،" يا أعظم
العظما" …
والباروني في شعره كما يراه النقاد (3) يقع بين السهولة والفحولة، وهذا لا يعني الانحطاط والإسفاف في الألفاظ والمعاني؛ لأنه استطاع بقوته كشاعر - فحل - أن يمزج بين التراكيب العربية القوية، والمعاني السامية الشريفة بعد أن
(3)
(1) الديوان، 2 ص 180 - 185 جاء في ديوان سليمان باشا الباروني بعض الأبيات الشعرية لشعراء معاصرين له في وصف ديوانه، تحدث أصحابها "الشيخ عبدالحميد الضوي الأزهري، والشاعر قاسم أفندي الباروني" عن جواهر النظم ودر اللفظ الثمين، وكأنه عقد لؤلؤ، وعين من عيون الأدب … الديوان، 1 ص 166 - 167.
324