سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

استعصت شاعريته الفذة على أن تتأثر بالمؤثرات الخارجية، فلم تخرج عن المنهج والطريقة العربية الرصينة التي تمثل روح الأصالة في اللفظ والمعنى.

إن العرض الذي عرضت فيه قصائد سليمان باشا الباروني في كثير من أغراض الشعر العربي، التي احتوى عليه ديوانه تثبت لنا امتلاك شاعرنا لعنان الشعر، وسعة علمه بألفاظه وأغراضه وقدرته على صياغة الأسلوب المناسب حسب ما يقتضيه الحال، ولقد وجدت نفسي أمام طاقة شعرية مقتدرة، أعتقد أنها استوعبت الخصائص والسمات والتقاليد الفنية للشعراء القدامى، وأضافت إلى جانب ذلك لوناً من الفن المحدث السمات والخصائص الممزوج بشخصية صاحبه، ولا يمكن استصدار الأحكام على شعر شاعر إلا بالاطلاع عليه وتذوقه والقصائد القادمة والتي تناول فيها " وداع شهر رمضان " كموضوع مبتكر، حيث أحدث مقارنة بين صيامه في بلاد غير مسلمة "مرسيليا "، وبين صيامه في ديار الإسلام "صحار، حيث قال في الأولى:

شهر الصيام قد ارتحلت مودعاً فعليك يا شهر الرضاء سلام شهر الإله إلى الإله تقـ دمت أعمال من بالصوم فيك يلام صمناك يا رمضان لا عن رغبة في معشر قال الصيام حرام صمنا نهارك قائمين بليله حيث الصلاة تعاب والإسلام صمناك طوعاً والقلوب كئيبة حيث استبيح حمى الخنا ومدام صمناك حيث يقال لا رب ولا رسل ولا كتب ولا أحكام صمناك في باريس عاصمة البغا مهد المعارف زهرها بسام صمناك في مرسيليا إذ قررت دول التحالف أسرنا وتعاموا (1)

(1) القصيدة في وداع شهر رمضان سنة 1342 هـ بمرسيليا، ولقد وقعت في أربعة وعشرين بيتاً، الديوان، 2/ص 220.

-325 -