سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

وجاء في الثانية:

صمناك يا رمضان طوعاً في صحار نحيي الليالي عاملين مدى النهار نحيي مآثر غرب أعلامهم يدى الدهور الدائرات على مدار لا مثل ما صمناك في باريسهم كرهاً وفي أحشائنا المطعون نار صمناك والآذان يطرب سمعنا بصحار ذات المجد إذ فيها المنار

لا نسمع الناقوس مثل سماعنا دقاته يدعو إلى كفر جهار إذ قرر الحلفاء أن أبقى كما يبقى الأسير فلا أزور ولا أزار بوليس باريس يشدّد أمره وأخوه في مرسيليا يدعو لثار حتى علا عرش الحجاز حسننا وبدا بمسقط سيد نادى جهار (1)

من خلال استعراض القصيدتين يتبين لنا أن المعاني التي دارت في فلكهما لا تخرج عن مجموعة من القيم الخلقية تفتحت عليها عيون شاعرنا منذ نشأته، وهي تمثل روافد نهره الذي لا يجف، وتمده بالعطاء حتى يفيض على الآخرين، ويبدو لي أن الحياة الاجتماعية وخلقه الديني التي كان يعيشها شاعرنا الباروني ويتحلى بها، وما تعرض له من مواقف فيها اجتماعية وسياسية واقتصادية … الخ، قد أثرت على الحركة الإبداعية عنده، فغدت نشاطه الأدبي الشعري؛ مما جعله متعدد الفنون والألوان والاتجاهات، وبالتالي الأفكار والتعبير عنها، فجاءت قصائده متنوعة المعاني مستمدة من روحه وشخصيته ومدى تأثره

بالمواقف والشخصيات

لقد مرت على سليمان باشا الباروني الكثير من الهموم والأشجان والمحن واللحظات المفرحة والمحزنة - له ولمن حوله، حاله حال بقية البشر، فجاءت تعبيراته عن كل هذه المواقف مختلفة متنوعة، حيث لم يكن متباينا في التعبير

تقع القصيدة في ثلاثين بيتاً، قالها في "صحار " بعمان سنة 1357 هـ الديوان، 2 / ص 274 - 276

-326 -

(1)