سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

حتى إنه في سنة 1913 عندما قام بتأسيس الحكومة الوطنية في طرابلس الغرب، بعد صلح تركيا وإيطاليا المعروف، لم تترك إيطاليا وسيلة إلا استعملتها ضده، فمن السعي إلى تأليب القبائل ضده إلى اجتذاب بعض ضعاف النفوس بين الزعماء إلى ناحيتها إلى حمل فرنسا على منع القوافل التجارية بين تونس وطرابلس، كل هذا وسليمان الباروني يعمل على تذليل تلك العقبات ومحاربة العدو كلما سنحت فرصة للهجوم من أي ناحية، حتى يئس العدو من الانتصار عليه بالحيلة أو القوة (1).

ومنهم أيضا الأمير عمر طوسون أحد أحفاد محمد علي الكبير والذي وقف مع المجاهدين في ليبيا وقفة مشهودة حينما شكل بمصر غداة الغزو الإيطالي لجنة لجمع التبرعات لدعم حركة الجهاد وبدأ بنفسه فوضع في صندوق اللجنة مبلغا ماليا كبيرا، وأنفد بعثة من الهلال الأحمر المصري لمداواة الجرحى والمصابين، ولم يتوقف عن تزويد المجاهدين طيلة سنوات الحرب بالقوافل المحملة بالعتاد والطعام. وقد عرف الباروني عن قرب وامتلأت نفسه إعجابا به وببطولاته فقال عنه: " عرفت الزعيم الباروني المجاهد في الحرب الطرابلسية فأكبرته، وأصبحت له في نفسي منزلة سامية بأفعاله المجيدة وخلاله الحميدة، وبما قدمه لبلده ووطنه من صادق الإخلاص والوفاء. ولا شك عندي

الذين باعوا الحياة في سبيل الله، واشتروا بها الجنة ورضوان الله (2).

أنه من

كما شهد له الشيخ محمد زاهد الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية في دار الخلافة العثمانية بإخلاصه العميق لعقيدته، وانتصاره الكبير لدينه، وتضحيته بكل غال ونفيس في سبيل إعلاء كلمة الإسلام فقال عنه: " إن سليمان باشا

(1)

جبران محمد مسعود. سليمان الباروني وآثاره الأدبية. الدار العربية للكتاب. طرابلس. 1991. ص 77. (2) سليمان باشا الباروني. الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. 1407 هـ / 1987 م. المقدمة. ج 2 ص 17

-11 -