الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥١عن انفعالاته؛ فهو لم يعش حياة اجتماعية متقلبة مضطربة، وفي اعتقادي أنه كان صادقا إلى حد كبير؛ مما يجعلني أستلهم كثيرا من المعاني التي حاول الباروني أن يجعلها تخدم بناء الإنسان وتربي أخلاقه وتصنع الأجيال؛ لأنه يخلد في قصائده المثل الإنسانية العليا؛ وإن ذلك لا يجعله بعيداً عن الجوانب الفنية المصاحبة لقول الشعر، حيث حمل القصيدتين صوراً فنية عديدة، كتلك "اللازمة التي فتح بها الأبيات في القصيدتين " صمناك ".
وله قصيدة في غاية الروعة ألقاها في خطاب هام في جامع "نزوى " بعمان بين إخوانه من علماء ورؤساء الحكم ووفود الشعب العماني سنة 1344 هـ وهذه الومضة التي رسمها الباروني من خلال جملة من الأبيات، جاءت صادقة في التعبير واضحة التناول
الله أكبر هلل الخـ طباء وعلا الهتاف وهاجت الشعراء واهتز أهل المشرقين ففاخراً ونما الشعور وطارت الأنباء وبدت لعصر الراشدين دلائل إذ لاح من جبل الشراة سناء فأضاء واسطة البلاد وأشرقت بعُمان شمس إمامة سمحاء وعلا إمام المسلمين محمد عرشاً تطأطأ دونه الجوزاء (1)
بالرغم من وجود رائحة التقليد تفوح من الأفكار التي عبر عنها في الأبيات السابقة إلا أن عباراته تتسم باليسر وسلاسة البناء، فهي تتدفق كالينابيع العذبة لتدخل قلب السامع دون استئذان فتجعله مخضراً، ويبدو أن البيئة التي عاش فيها الباروني هي التي ساعدته على بساطة اللغة وعدم تعقيدها، وقد نجح كثيراً في اختيار الكلمات والألفاظ التي ساعدته على تصوير عواطفه ومشاعره تجاه
(1) القصيدة في واحد وخمسين بيتاً، الديوان، 2 ص 241 - 246.
327 -