سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

،ممدوحيه، أعتقد أن من أسباب نجاحه في هذا العرض؛ لأنه لم يثبت لدينا

تاريخياً أنه كان من الشعراء الجبناء والمتملقين.

إن المعاني الخيرة التي نشرها شاعرنا في قصائده لم تتوقف عند هذا الحد؛ بل وجدت في كثير من أشعاره إشارات وتلميحات تأتي في بعض الأحيان على هيئة نصائح، وفي أحيان أخرى على هيئة حوار يدور بينه وبين أدباء آخرين، وهذا لون شعري مستحدث لم يهمله شاعرنا الفذ؛ بل لعله من السباقين للخروج بقصائده غنيةً متعددة الألوان الفنية والشعرية؛ لحرصه على تميز أشعاره بين أقرانه من الشعراء، لمعرفته أن لا أحد يستطيع الوصول إليها إلا

أصدقاء

بالجهاد والجلاد، قال في إحدى قصائده - الحوارية -:

صديقه

سليمان هل حررت في نظمنا نكد على أننا لسنا بأهل لذاكاً

الباروني:

وجدت بلاغة وأي بلاغة تدل على أن البليد سواكاً

صديقه

فلولا ولولا منك فرط مودة لما قلت مما قلت فاستر أخاكاً

الباروني

أقول بصدق لا مداهنة أرى جريراً لنظمك العجيب حباكاً

صديقه

الا قل بحق يا سليمان واجتنب مقالة حب قد أردت هداكا

الباروني:

لقد قلت حقاً واجتنب تملقاً ومع ذا فلم أظفر بنيل رضاكا (1)

(1) الحوار بين الباروني والأديب الفاضل السيد سليمان بن الحاج إبراهيم حين كتب له - هذا الأخير - ورقة ارتجالاً مستفهماً عن أبيات الديوان، 10 ص 105 - 106 وله في مثل هذه المقطوعات الحوارية كثير، وردت في الديوان فأضفت عليه غنا، ينظر الديوان، 1 ص 101 - 102

328 -