الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧الباروني رجل التضحية في سبيل الإسلام وإعزاز كلمة الإسلام، وقلما يدانيه
مُدَان من أهل عصره في هذه الخصيصة (1).
ويقول صديقه أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: " لقد ترك الباروني باشا زعيم المجاهدين الطرابلسيين فراغا لا يمكن أن يسدّه رجل اليوم. وأين الرجل الذي تجتمع فيه تلك الخصال التي اجتمعت للباروني من علم وشريعة وسياسة رشيدة ومعرفة تامة بالفنون الحربية وممارسة القتال؟ ويتوج كل هذا سمو في الأخلاق، وكرم في المحتد، وطاعة الله ورسوله، مما هيّاه لأن يكون مصلحا اجتماعيا لا يجود الزمان بمثله (2).
وعندما زار مصر ومكث فيها مدة من الزمان كانت كافية لأن يظهر فيها معدنه وتبرز شخصيته المتميزة نال إعجاب كثير من الساسة والعلماء والأدباء والمثقفين الذين ربطته بهم صلات الود والصداقة، ومنهم الشاعر إسماعيل صبري الذي مدحه بقوله (3):
يا أفصح الفصحاء غير معارض يا أبلغ البلغاء يا باروني إن يدع الشعراء شأوك قل لهم هذا المجال وها أنا باروني
وحينما غادر الحجاز وحلّ ضيفا على أهل عُمان استبشروا بقدومه وكانت مآثره الحميدة وسيرته الجليلة وبطولاته الكثيرة وعلمه الغزير قد سبقوه إليهم. فتبارى الشعراء والخطباء في التعبير عن ابتهاجهم بقدومه، والتيمن بإقامته بين أظهرهم، فنظموا في ذلك قصائد غراء، من بينها قول الشاعر أحمد بن سليم
مهنئا الشعب العماني بقدوم الباروني إليه:
(1) سليمان باشا الباروني. الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ص 18.
(2) المصدر نفسه، ص
18
(3) http://www.albayan.ae/sports/1188743290875 - 2007 - 09 - 13 - 1.789309
-17 -