الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الله تعالى بعد أن ساد الجهل، ولم تبق قيمة للعلوم والمعارف عند الناس فخربت معاهد العلم، وتلاشت أوقافها، وأصبح كثير من العامة يجهل أنَّ إحياءها قربة إلى الله تعالى وكذلك أرخ في حواشي ديوانه لبناء سكة الحديد الحجازية التي حيرت آنذاك دول أوروبا وأدهشتها، ووصلت المدينة المنورة في شعبان سنة 1326 هـ، والتي أنفق في سبيلها المال والجهد، واحتيج إلى خرق الجبال لمد قضبانها في بعض الأماكن والبلدان، وكذلك تسجيله لإنجازات السلطان عبد المجيد في مد خطوط الأسلاك التلغرافية الهاتفية) في كثير من أنحاء بلاد الخلافة العثمانية، وإشارته لاستخدام التلغراف الهوائي (اللاسلكي) في بعض المناطق كدرنة، وجزيرة (رودس).
كذلك ذكر أنَّ دولة الخلافة العثمانية بسطت نفوذها على رقعة واسعة من الدنيا، وخضعت لها شعوب وأقوام مختلفة، وسجل دور مدرسة الباروني التي أنشئت سنة 1213 هـ، على يد أبو الهول اليفرني، ثم أخني عليها الدهر وتداعت للخراب والتلاشي بعد وفاته وتشتت أوقافها في تونس بالبيع خصوصاً على أثر دخول فرنسا فأعاد سليمان الباروني وأبيه عبد الله تجديدها فعاد ألقها في خدمة الدين ونشر العلم، وجاء ذلك كله في قصيدة له في مدح السلطان عبد الحميد يقول فيها:
ظهرت محاسن ذا الزمان فقابلت بالبشر والإقبال والخير المزيد إذ عاد تشييد المدارس قُربةً في ظل سلطان الورى عبد الحميد أَسَدُ الملوك به المشارقُ أشرقت وبه المغارب حقًّا الرعب الشديد نشر المعارف والعلوم وبثها بمدارس عليا بها الدنيا تميد خرق الجبال بنى القلاع وشادها ملأ البحار بآلة الحرب الجديد لولاه ما عُمِرت مارس طالما هُجِرَتْ فَنَوَّرَ ليلها للمستفيد مد الخيوط وفي الشطوط موجهاً نحو الحجاز مراكب الخط الحديد