الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢كل الأنام على اختلاف شعوبها خضعت لدولته ودانت من بعيد فيه استقام لنا بشامل عدله تجديد مدرسة لها عمر جديد خدمتك مدرسة البروني إذ غدت تشدو بنصرك في مصادمة العنيد لولاه ما حفظت الطيبة روضة كلا ولا كانت حضارتكم تزيد (1)
وإن تذكره أحداث التاريخ المضيئة إبراز للاتصال الوثيق بين الماضي
6
والحاضر، ولاستلهام الدروس والعبر واستئناف حمل المسؤولية بأمانة واقتدار وتسامح، يقول من قصيدة ألقاها بجامع نزوى
وبدت لعصر الراشدين دلائل إذ لاح من جبل الشراة سناء فأضاء واسطة البلاد وأشرق بعُمان شمس أمانة سمحاء (2)
فهل صح لنا أن شعر الباروني وثيقة تاريخية تكشف عن الوقائع المدروسة، إذ كل نص إبداعي له بعد، تاريخي، وهذا التعالق بينهما محوره الإنسان والزمن. فالشعر فن يجادل زمنه والتاريخ علم، ولا تاريخ بدون زمن. ولكن من منع الباروني المؤرخ أن يكتب بلغة الشعر؟ ومن منع الباروني الشاعر أن يطمح إلى تأسيس علم الشعر؟ وهل المؤرخ الشاعر: مؤرخ أم شاعر؟ وهل الشعر المتعالي على التاريخ حادثة تاريخية؟ لأنَّ الإنسان مبدعه ليس إلا كائناً تاريخياً، ولأنَّ الشعر والتاريخ يشتركان في قدر من التخيل والسرد والتعالق بالواقع عبر صياغة لوقائع إنسانية داخل بناء منتظم مكاناً وزماناً ونظاماً. وبالتالى كل مرحلة تاريخية قد تجد من يرى نظامها محصلة البطولة
الإنسانية وأقرب الأحوال إلى الكمال.
(1) الديوان، ص 15 - 16 (2) الديوان، ص 181
338 -