سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

الباروني مفكراً وصحفياً

كان الباروني من الرواد الأوائل الذين أدركوا أهمية الصحافة في التنوير، إلى جانب المدارس والمطابع فأعاد - مع والده تجديد المدرسة البارونية بمدينة يفرن بليبيا، وأسس مطبعة الأزهار البارونية بمصر عام 1906 م، وأصدر جريدة (الأسد الإسلامي) في مصر عام 1907 م، وكان يطبعها في مطبعته، وأنشأ جريدة «الباروني» باسطنبول، وخصصها للقضية الليبية عام 1331 هـ / 1913 م، ونشر مقالاته في جرائد كبرى مصرية وجزائرية، وخاصة في جرائد صديقه الصحفي الجزائري أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى) كالأمة، والنور والبصائر، ووادي ميزاب وجريدة الحياة التي أنشأها باسعيد عدوان إذ له فيها جميعها مقالات وطنية نارية، ضمنها أشعاره، وكان يرد عبر صفحاتها على بعض الجرائد العُمانية، مثل الفلق (1).

وكانت له حوارات ساخنة أمير البيان شكيب أرسلان، حول قضايا مع العالم الإسلامي في عصره، نشرت في الصحف العربية آنذاك، كاختلافهما حول انضمام الدول المغاربية - غير المستقلة - آنذاك إلى فكرة اتحاد الجامعة العربية.

ونشر أفكاره الإصلاحية في الدين والسياسة حول مفهوم الجامعة الإسلامية وعوائق ظهورها واطلع على الثقافة الفرنسية، وله مقالات وخطب دينية وسياسية منشورة في جرائد البلدان التي ارتحل إليها. فكره موسوعي ومشاريعه نهضوية، وهو ربعة فى جسده، لكنه، عملاق في عقله وفكره، عده كثيرون من عظماء عصره، إذ قدم إطاراً إسلامياً للفكر المعاصر من خلال مقاومته للغزو الاستعماري العسكري وتنبيهه لتحديات الغزو الفكري، ودعوته

(1) أبو اليقظان، إبراهيم بن عيسى سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، 211/ 2، وانظر:: محمد ناصر، أبو اليقظان ونضال الكلمة، الجزائر، 1980 م.