سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

القيم الإسلامية والدفاع عن الفكرة، وبث الروح الإسلامي كجبهة صراع فكري حقيقية مثلها مثل أي جبهة صراع أخرى.

وفي قصيدته قم يا محمد) التي نشرها في صحيفته "الأسد الإسلامي" في ذكرى المولد النبوي يرثي الواقع الإسلامي، المتمظهر في شيوع الجهل واستفحال أمره ورواج الخمر و الزنا والربا وغياب مظاهر الالتزام الديني الأساسية بانحسار الصلاة والصوم والحج، وفقدان الأمة بوصلتها، فلا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر، وفي وصفه لأحوال المسلمين العجيبة في دولة الرجل المريض، دعوة ضمنية لنفض غبار التردي السياسي والفكري والاجتماعي والاقتصادي ومناشدة للعلماء أن يأخذوا دورهم في التنوير والتوجيه والإصلاح، وهو بذا يوجه مسار الفكر في دائرة ثقافة هادفة وفاعلة، وفيها يقول:

قم يا "محمد" يا ختام المرسلين وانظر بعينيك كيف حال المؤمنين تجد الأمور تحولت عن حالها والدين في عهد السياسة قد أهين حل (الحرام) بلا نصوص تقتفى واستهزاً العاصي بحال المتقين واستفحل الجهال واشتد البلا واستصغر العلماء حزب الأميين (الخمر) في سوق التجارة رائج أما الخنا فغدا شعار العالمين عيب امرؤ قال (الصلاة) فريضة (والصوم) ضاع وحرم الحج الثمين هذا (الزنا) أبوابته مفتوحة أما (الربا) فتجارة المستسعدين آه بمولدك الشريف تنوعت طرق المعاصي في بلاد المسلمين لا نهي بل لا أمر بل لا منتهى حار الدليل وغار حزم المرشدين من ذا لدينك يا "محمد" بعد ذا والله أسدى أجرة للمحسنين فليبذل الجهد العظيم مؤدياً حقاً لينصر في دفاع المجرمين (1)

342 -

ديوان الباروني، ص 55

(1)