الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨يتصدر للقيادة والسياسة أولو العزم، الذين توافق أعمالهم أقوالهم، وعلى القوالين أن يفسحوا المجال للعاملين، لأنَّ الأمة أحوج إلى الفعال منها إلى القوال، يقول:
ما لا تتم الواجبات بغيره حق اتفاقاً والأصول بذا حكم ولمثل ذا فليعمل الأقوام أو فليفسحوا عند الزحام لمن عزم فالفخر فعل لا مقال فكاهة والذين بالأفعال والأقوال ثم (1)
ويرى الباروني أن ما يكتبه المرء عنوان عنه ودليل عليه (1)، وأنَّ الرجال
يعرفون بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال (). ويؤمن أن واقع الأحداث في العالم ومنطق الاستقراء السليم لسيرورة التاريخ، في تجاذبات الحضارات وصراعاتها تقوم على القوة والمغالبة لفرض الآراء، واستحواذ الخيرات والتحكم بزمام
المبادرات، أو على الأقل في دفع العدوان، وحماية الأوطان، يقول:
ومن لم يذاً عن حوضه بسيوفه يهدم مقال صاغه يهدم مقال صاغه من تَقَدَّما (3)
وللباروني قصيدة بعنوان (لكم الطنافس ولي السيوف) نظمها أثناء إقامته في فرنسا أرسلها إلى صديقه المقرب جداً إليه أبو اليقظان الجزائري، ويشهد لأهل الحضور في التاريخ، إذ يكشف الشاعر تاريخياً عما وراء الحجب حتى تعتقده
التاريخ والتاريخ هو، وفي ذلك يقول:
هي النوائب لي فلا أرضى بها للخاملين
لهم الطنافس والتنافس بالغواني والبنين
العاكفين على اللذائد في رضاء المشركين
ولهم معاقرة الخمور ونقض غزل المسلمين
(1) ديوان الباروني، ص 22
(1) ديوان الباروني، مقدمة الديوان، ص 13. (3) ديوان الباروني، ص 42
-344