سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

هنت عمان بما حازته بلدان إذ أحرزت بك فتحا يا سليمان يا صفقة ربحت هذي البلاد بها ورحمة كلها بر و إحسان

ومنها قول الشاعر سليمان الكندي:

يا ابن عبد الله قد حزت المقام إذ غدوت الآن ركنا للإمام بك نلنا يا باروني المرام ليس بدعا إن تكن حزت السما كم روايات لنا عنك أتت وأحاديث بصدق وردت إنما أنت جحيمٌ سُعَرَتْ إن نوى مستعمر سلب الحمى

فهذه الشهادات وأمثالها كثير مما يضيق المقام بسردها تدل كلها على سمو المكانة التي احتلها سليمان باشا الباروني في دنيا العلم والسياسة، وتنبئ عن عمق الإجلال والإكبار الذي يكنه له أبناء الأمة الإسلامية في كل مكان فهم يرون فيه الزعيم القائد والمصلح المخلص، والمجاهد المغوار، والعالم المتواضع، والفقيه المتفتح الذي يتعالى على التعصب المذهبي ويحارب الجمود الذي يقتل الأمم ويشل قدراتها، والمحبّ الغيور على أعراض أمته وأوطانها، وغيرها من الشمائل الحميدة التي طبعت شخصية الباروني وظهرت جلية للعيان

في كتاباته وأشعاره ومواقفه.

ثالثا: نشاطه العلمي

لقد عرفت حياة الباروني على الرغم من كثرة الاضطرابات والتقلبات التي عاشها نشاطا علميا مكثفا في جميع الميادين. فقد كان الرجل كتلة من الحيوية وشعلة من النشاط المتجدّد. ولا غرو، فقد كان حبّه للعلم جارفا، يدل على ذلك تطلعه إلى الدراسة وهو في سنوات شبابه الأولى في أكبر المراكز العلمية الإسلامية المعروفة آنذاك وهي الزيتونة والأزهر، ثم شغفه بالتعمق في مذهبه

-17 -