سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

جريدة الأسد الإسلامي

كانت تعنى بالقضية الإسلامية وفكرة الجامعة الإسلامية: فهي من صحف الأفكار والمبادئ والعقيدة لا من صحف الأخبار والأنباء. وهي جريدة دينية سياسية أدبية أسبوعية، واتخذ سليمان الباروني لجريدته شعاراً قوله عز من قائل: وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا) (81: الإسراء). وكان كريماً يرسلها بنصف القيمة لمرتادي الجوامع وتلامذة المدارس وطلبة العلم بالأزهر الشريف وغيره من المعاهد العلمية، وجامع الزيتونة بتونس. وعلق عليها أمالاً كباراً في النهضة الفكرية ولعل سليمان الباروني أول ليبي ينشئ مطبعة خارج بلده، أو لعله أول ليبي يكون مطبعة بمفرده. وجريدته كانت ذات أربع صفحات كل صفحة ملؤها خمسة أنهر من الكلام المتدفق الرقراق، فهو كاتب مسترسل، يندفع معبراً عن عقيدته بالقلم، ومن وراء القلم عقيدة وفكرة.

وحرر جريدته بأسلوب سهل بعيد عن التكلف ونبرات السجع وأشواكه، سطر مقالاتها ببيان واضح ولم يلجأ إلى الزخرفة والهلهلة، فهو يكتب في ذلك موضحاً طريقته في الكتابة الصحفية ومنهاج أسلوبه في الجريدة: " عزمنا على تحريره بكيفية سهلة المأخذ تناسب المقام، فلا علينا إن لم نتفنن في أساليب الألفاظ اللغوية بما يعجز العالم فضلاً عن الجاهل ويحتاج

من

البلاغة ولم نات إلى مراجعة القاموس وإلا كانت خدمتنا خاصة باستخدامنا قرائحنا، وتعليمنا أنفسنا أساليب التحرير، وكانت الفائدة المقصودة ضائعة وهي إرشاد العامة. نعم فسنستعمل في ذلك طريقاً يدرب المشتركين شيئا فشيئا على التدرج حتى يألفوا

الأمر".

وعندما وصلته الاحتجاجات على إصداره جريدة ضحك الباروني لأنه كان رجلاً تقدمياً حر الفكر، جمع بين ثقافة القديم وثقافة الحديث، وسافر وارتحل

-346 -