الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧١واشتغل بالسياسة والأدب، وشارك في الحروب والجهاد، فهو نموذج لشخصية متعددة الجوانب؛ لهذا رد على هؤلاء الثائرين من اشتغاله بالصحافة رد عليهم في رفق ولين وأناة مدافعاً عن الصحافة وموضحاً رسالتها في تنوير الآراء وشحذ الأفكار والدفاع عن الأوطان وخدمة المجتمع.
جريدة الأسد الإسلامي واللورد كرومر
ويدرك هؤلاء اللائمون قيمة الجريدة عندما تظهر عليهم الأسد الإسلامي حاملة على اللورد كرومر المعتمد البريطاني لمصر، لمدة أكثر من ربع قرن، وحدثت في عهده الحالك كارثة دنشواي الإجرامية ()، هذا اللورد حاول إيقاظ الفتنة بين صفوف الأمة الواحدة، فألف كتاباً دنيئاً زيف فيه على عادة أهل الأهواء الحقائق، وطعن فيه على أعظم شخصية مقدسة في تاريخ الإنسانية، متحاملاً على النبي محمد (
ولَمَزَّ الدين الإسلامي. فتصدى له الباروني راداً عن بطلان دعواه، وكان لجريدة الأسد الزئير المجلجل في هذا المجال، في عددها الثاني بصفحتها الأولى تكتب مقالاً يستغرق ثلاثة أعمدة رداً على اللورد كرومر في كتابه، ودافعت جريدة الأسد عن الفكر الإسلامي، وعن النبي
(1) حدثت عام 1906 م، إذ صدرت أوامر الحكومة في مصر لعمد بعض البلاد بمساعدة فرقة تابعة للاستعمار البريطاني آنذاك مكونة من خمسة جنود ممن كانوا يرغبون في صيد الحمام ببلدة (دنشواي)، ولسوء الحظ كان الحمام عند أجران الغلال يلتقط الحب وما يأخذ من مجموع أقوال متعددة المصادر أن مؤذن البلدة جاء يصيح بهم كي لا يحترق التبن في جرنه، ولكن أحد الضباط لم يفهم منه ما يقول وأطلق عياره فأخطأ الهدف وأصاب زوجة شقيق ذلك الرجل واشتعلت النار في التبن، فهجم الرجل على الضابط وأخذ يجذب البندقية وهو يستغيث بأهل البلد صارخاً الخواجه قتل المرأة وحرق الجرن، فأقبل الأطفال والنسوة والرجال صائحين قتلت المرأة وحرقت الجرن فهرع بقية الضباط الإنجليز الإنقاذ صاحبهم وفى هذا الوقت وصل الخفراء للنجدة كما قضت أوامرهم فتوهم الضباط على النقيض بأنهم سيفتك بهم فاطلقوا عليهم الأعيرة النارية وأصابوا بعضهم فصاح الجمع قتل شيخ الخفر وحملوا على الضباط بالطوب والعصي فقبض عليهم الخفراء وأخذوا منهم الأسلحة إلا اثنان منهم وهم كابتن الفرقة وطبيبها أخذا يعدوان تاركان ميدان الواقعة وقطعا نحو ثمانية كيلومترات في الحر الشديد حتى وصلوا إلى بلدة سرمنا فوقع الكابتن مطروحا على الأرض ومات بعد ذلك. فتركه الطبيب وأخذ يعدو حتى وصل إلى المعسكر وصاح بالعساكر فركضوا حتى الكابتن فوجدوه وحوله بعض الأهالي، فلما رأوهم الأهالي فروا فاقتقوا العساكر أثرهم وقبضوا عليهم إلا أحدهم هرب قبل أن يشد وثاقه واختباً في فجوة طاحونة تحت الأرض فقتله الإنجليز شر قتلة. كان رد الفعل البريطاني قاسياً وسريعاً فقد قدم 52 قروي للمحاكمة بجريمة القتل المتعمد وتم اثبات التهمة علي 32 منهم في 27 يونيو 1906 م وتفاوتت الأحكام فيما بينهم وكانت معظم الأحكام بالجلد والبعض حكم عليه بالأشغال الشاقة وتم إعدام 4 قرويين منهم ترأس القضاة بطرس غالي وأحمد فتحي زغلول باشا، الأخ الأكبر للزعيم المصري سعد زغلول والذي كان في أثناء المحاكمة في فرنسا لدراسة القانون الفرنسي وقاطعه أخوه سعد بسبب ترأسه للمحاكمة وكان مدعي النيابة " الهلباوي باشا". و كان اللورد كرومر هو الحاكم الإنجليزي في مصر في ذلك الوقت. وقد تم اغتيال بطرس غالي بعد ذلك علي يد إبراهيم الورداني أحد طلاب كلية الطب.
347 -