الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢الإسلامي وفندت ترهات المدعين وفظائع كرومر، وبهذه المناسبة قدمت جريدة الأسد اقتراحا بتكوين حزب يسمى الدفاع عن الإسلام يكون من العلماء وأفذاذ المفكرين والكتاب تكون مهمته رد مطاعن المفترين والذين يحاولون أن يشوهوا حقائق الإسلام، واقترحت الصحيفة أن يرأس الحزب شيخ الأزهر. وهي في الواقع فكرة نيرة واقتراح سديد ليت علماء الشرق ينفذون هذه الفكرة في صورة جماعية أو هيئة أو ندوة، تقوم مثلاً بترجمة ما يكتبه الأجانب عن الإسلام والشرق
والعرب، ويدافعون عن الإسلام والعروبة، وينشرون ذلك بلغات أجنبية.
وبعد تفنيدها مزاعم الاستعمار، ومساهمتها في نشر الفكر الإسلامي الحر، وعندما لمس فيها القراء روحاً إسلامية صادقة، أدركوا أنَّ الصحافة وعاء ملئ علماً وأدباً وفضلاً، وهي مهنة لها رسالة سامية وكلمة طيبة عالية تغيرت
النظرة لها.
ومن طرائف المعارضات لون آخر؛ فعندما دخلت الكهرباء إلى المدينة المنورة) كتب رجل رجعي في إحدى جرائد الجزائر محذراً من هذه البدعة. وانبرى الصحفي التقدمي سليمان الباروني راداً على سخافة الكاتب الرجعي، وموضحاً بأسلوب عصري خطر الرجعية على الأفكار، وشلها للتقدم والعمران. وعملت جريدة الأسد الإسلامي على التنديد بالرجعية العقيمة، ودعت إلى التحرر الفكري من الجمود المعرقل، ودعت إلى الأخذ بوسائل التمدن الحديث، ومقومات الحضارة العصرية، مع المحافظة على دعائم الشخصية الإسلامية والطابع
الشرقي.
وهو صاحب مشروع فكري لمجموعة من الكتب التي أخرجها وأشرف على طبعها، فقد أدت مطبعته خدمة جليلة وخاصة في تاريخ المذهب الأباضي، وفقهه وأدبه، الذي له أثره في الشمال الإفريقي وعُمان. ورغم همته وحماسه
348 -