الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣الملتهب لعمله الصحفي، ورغم نجاح الجريدة من حيث إقبال وتشجيع معارفه وأصدقائه في سائر البلدان الإسلامية فإنها لم تعمر طويلاً ولم تعش سوى ثلاثة أعداد فقط. وذلك لظروف أرغمته على إغلاقها، وليست الظروف السياسية القاسية أول مرة تعاكس الباروني، فقد أحرقت له الإدارة العثمانية كتاباً، وصادرت له آخر بسبب أفكاره وآرائه، الإصلاحية في الدين والسياسة، فقد كتب في جريدته مقالاً حول مفهوم الجامعة الإسلامية والعوائق المانعة من ظهور هذه الجامعة إلى حيز الوجود.
وعبر عن رؤيته للوطن الحلم الذي ينشد فيها الأمن والعلم والتقدم والرفاه والحرية والمنعة وفيها نقد ضمنى للمتفوضين والحكام الذين أهملوا تقديم
الخدمات الأساسية لرعاياهم، كالماء والكهرباء، والتلفون والقطارات والمدارس والمصانع والجرائد والمطابع وهو بذا انتصف للفقراء الذين يفتك بهم الجوع، ولا يجدون الدواء، ويحرمون التعليم في داخل بلادهم وخارجها، وكأنما يقول كفي فقراً وجهلاً، وهو إذ يربط بين العلم واليقظة يريد في ابن بلاده المواطن المستقيم الواعي العزيز الجانب سيد نفسه متحرراً من الجهل والتبعية والسبات يعرف حقوقه، ويجاري في العلم والنفع والسياسة الأوروبيين، ويعلن أنه لا يستطيع العيش في بلده ما لم تتغير البيئة والإنسان وسيبقى رحالة في ديار الإسلام حتى تتبدل الأحوال، يقول:
وداعا يا ديار العز حتى أعود إليكِ في أهنا نهار إذا ما نحو قطرك مدَّ خَط حديدي إلى تلك القفار
ونور الكهرباء أتاك يستعى وقيل الماء في البيداء جار وطُهِّرت العيون وقام حتزب بمعدنكِ النفيس وبالأثار وشُيّدت المدارس واستقـ تتذامت رجالك واكتست ثوب الفخار وخاطب فيكِ بالتَّلْقُونِ خِلْ يريد البحث عن حال التجار
349