الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥ففيه المدح، والفخر والحنين إلى الوطن والوصف لكن نفسَهُ قصيرٌ، وخياله
قريب، وعبارته أقرب إلى النظم، واحتفاؤه بالمعنى أكثر من اللفظ.
كان شاعراً رحالة جاب العديد من البلاد العربية والأجنبية. ونال
قسطاً من العلوم العربية مثل كتاب سعد الدين التفتازاني، وتفسير البيضاوي، وتفسير الكشاف للزمخشري له إنتاج شعري غزير تضمنه ديوانه، وله قصائد نشرتها صحف الأقطار التى حل بها فى تونس ومصر وتركيا والحجاز وسورية والعراق والجزائر وليبيا وعُمان.
طبع ديوانه في حياته بمطبعته عام 1908 م، وأعادت ابنته زعيمة طبعه ونشره بلبنان سنة 1972 م، وأعاد نشر الطبعة الثانية منه يوسف عياد العزابي عام 2011 م، وصدر عن دار المحروسة في القاهرة بالتعاون مع شركة الرواد للخدمات الإعلامية في بنغازي، وذلك بعد ثورة 17 فبراير 2011 م، وذكر العزابي في الإهداء أن زعيمة قامت بتوثيق السيرة الأدبية لوالدها الزعيم المجاهد، ولكن القذافي طمس المعالم الأدبية الليبية، وألغى قصائد الباروني من المناهج الدراسية، وهمش سيرته النضالية، ونشر بدلها أكاذيب انقشعت بعد ثورة الشباب الأشاوس الذين أهدى لهم العزابي الطبعة الثانية من الديوان عرفاناً ببطولاتهم وتقديراً لتضحيات شهدائهم وجرحاهم).
عده محمد عبد المنعم خفاجي أشهر شعراء عصره، وشيخ الكتاب
فيه ()، امتاز شعره بالوطنية ومقارعة الغزاة المعتدين بروح إصلاحية إسلامية. وأسلوبية رقيقة بسيطة وثقافة لصيقة بمواقفه السياسية المرتبطة بفكرة الجامعة الإسلامية والخلافة العثمانية. وتبرز من خلال شعره ثقافة شخصية تجمع بين الأمازيغية والعربية الإسلامية إلى جانب اطلاعه على الثقافة الفرنسية. ومن
(1) مقدمة الديوان الأهداء بقلم يوسف عياد العزابي، ص. (1) قصة الأدب في ليبيا العربية، دار الجيل، بيروت، ط 1، 1992 م، ص 355 - 356.
-351 -