الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧تنبع أهمية شعره كمصدر من مصادر تاريخ حركة الجهاد في ليبيا،
إضافة إلى قيمته الوطنية والتاريخية والاجتماعية، علاوة على جمالياته الأدبية والفنية فقد عاصر الباروني أحداث الكفاح من 1911 - 1940 م وعبر عن كافة الأحاسيس ووثقها فى وقت حالك حاول المستعمر فيه القضاء على أصالة البلاد ومقوماتها الوطنية والثقافية والاجتماعية، فكان لشعره دور توعوي مع غيره من منارات الوعي والتنوير والتوجيه والإرشاد، نطق باسم شعبه ووطنه، وكان في الصفوف الأولى لقوات المجاهدين.
وآثاره وبصماته وأعماله تدل على عظمته وعلمه وحبه لشعبه، ولم يترك قضية عربية أو إسلامية إلا وتحدث عنها في شعره. وعلى الرغم من ذلك كان متواضعاً يظهر موضوعية نقدية في تقييم شعره فلا يدعي أن شعره في درجة ترضي فحول الشعراء، أو يصبو إلى مطالعته عشاق الأدب وأمراء البيان (1).
الباروني سياسياً و مجاهداً
تعرف في مصر على المصلح الإسلامي الكبير الشيخ محمد عبده وصادقه وتواصل معه فكرياً وعقائدياً عاد إلى ليبيا بعد سنوات طويلة من الترحال وطلب العلم، كان قد أصبح شاباً ناضجاً، مشحوناً بالروح الوطنية المعادية للاستبداد التركي في ليبيا إلا إنه بعد عودته سجن ثلاث سنوات وأحرقت السلطات التركية كتابه الأزهار الرياضية فاضطر إلى مفارقة الوطن في رحلة طويلة شملت تونس والجزائر وفرنسا ومالطا ومصر. تغشى شعره السياسي روح إسلامية إصلاحية مرتبطة بفكرة الجامعة الإسلامية، ورؤيته في الدعوة إليها، والمحافظة على الخلافة العثمانية من الاندثار حتى لقب بـ " شاعر الخلافة،
(1) ديوان الباروني، ص 13.
-353 -