الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨وكرم بلقب " رب السيف والقلم، على الرغم من مقاومته استبدادها، وسجنه
ذلك. ونفيه بسبب كان مجاهداً طرابلسياً، تصدى للغزو الإيطالي لبلاده، وقاد معارك ضدهم، فأجبرته السلطات الإيطالية على مغادرة طرابلس ومنعته من العودة إليها، حين قاوم محاولة بعض الليبين اللجوء إلى الاستسلام للإيطاليين، ورفض صلح ابن آدم مع إيطاليا وأصر على مواصلة الجهاد وعباً الشعب لمقاومته، ورسم منهج الخلاص وطريق التحرير، وحذر من ممالأة المستعمر، والانصياع لمخططاته ().
اسم لا يدانيه شهرة في تاريخ ليبيا الحديث سوى القليل، فقد عرفته ساحات الحروب ضد الايطاليين فارساً مبرزاً وقائداً محنكاً، بالإضافة لكونه شاعراً انقادت له ملكة البيان، وكاتباً وصحفياً ورحالة جاب العديد من البلاد العربية والأجنبية (). ومن أبرز قادة الجهاد في ليبيا).
رد الباروني على صحفيين إيطاليين - حرَّضوا في جرائد إيطالية على احتلال طرابلس - بقصائد وطنية رائعة سخر فيها من منطق الاستعمار وادعاءاته الزائفة بتحرير الشعوب وتوفير مناخات الحرية لها، وتوعده بشباب يحبون الموت، ويستعذبونه ذوداً عن حياض الوطن، لأن بها فتية يعدون الموت دون وطنهم مغنماً. قال معلناً فرض الجهاد وحمل السلاح إذا احتل العدو طرابلس، واصفاً بسالة أهلها في وجه من أعماهم الطمع فيها:
(1)
لها في الجبال الشامخات معاقل أسودُ الوغى تقري السباع الجماجما نفوس ترى حمل السلاح فريضةً ترى الرمي حتما قبل أن يتفاقما
بصري، مير أعلام الوطنية والقومية العربية: دار الحكمة، لندن، ط 1، 1999 م، ص 113. (2) فالبيري لاورا فيتشا" مستشرقة إيطالية "مقال" بعنوان: "مشاركة سليمان الباروني في الحرب الليبية"، مجلة ما وراء البحار، العدد 2 1934 م، وانظر: دائرة المعارف الإسلامية، مصر، عام 1933 م. (1) الباروني، أبو القاسم سعيد يحيى حياة سليمان الباشا الباروني، زعيم المجاهدين الطرابلسيين، مطبعة الأمير فاروق مصر، ط 2، 1948 م، ص 12.
354