سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

لها همم عليا ترى الذل خِسَةً ترى الذود عن أوطانها متحتّما (ومن لم يذذ عن حوضه سيوفه يهدم) مقال صاغه من تَقدِّما لها بشطوط البحر كلُّ غضنفر له بسلاح العصر علم تحكما بها من صناديد الحروب جحافل تسيل إذا ما قيل شُدّوا المحازما صيام قيام لا يرون فضيلة سوي خوضهم لله في أجج الدِّما فويل لمن قد ساقه النحس نحوهم هم الحتف إن هزوا اللُّوا والعمائما (1) وقال أيضاً ضمن مقالة له - رداً على مقالة لصحفي إيطالي آخر، حرض

دولته إيطاليا على احتلال، طرابلس، ولامها على التراخي فقال في وصف أسود طرابلس، معلناً ألا سبيل لوصل، سليمى، وكنى بها عن طرابلس، فدونها مجاهدون يطلبون الشهادة في سبيل الله ليظفروا بجنته مذكراً الإيطاليين بهزائمهم متوعداً بمؤمنين واحدهم بعشر، متناصاً مع قوله: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون (65: الانفال)، وهذه المقابلة، وهي معادلة الواحد بالعشرة، لم ينقل أن المسلمين صافوا المشركين عليها قط ولكن الباري فرض ذلك عليهم أولاً، وعلله بأنكم تفقهون ما تقاتلون عليه، وهو الثواب وهم لا يعلمون ما يقاتلون عليه، ثم نسخ الحكم بعد ذلك، وبقيت البشارة الربانية بنصر الفئة القليلة الصابرة وتحريض للمؤمنين على مناجزة الأعداء بصبر ورباطة جأش، لأنَّ الله كافيهم، ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثروا عدداً وعدة (2)، يقول ممجداً المجاهدين الليبيين:

نصول إذا حان الدفاع ولا نرى جزاء من المولى سوى جنة الخلد نحب اللقا لا نبغض الطعن إن يكن نضالاً عن الأوطان والدين والمجد

(1) ديوان الباروني، ص 42

(1) الصابوني، محمد علي (اختصار وتحقيق مختصر تفسير ابن كـ القرآن الكريم، بيروت، ط 1399، 3 هـ، م 2،

ص 117.

- Poo-