الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠هنيئا لمن أمسى صريعاً مجاهداً له حُلّة من أرجوان على الجرد فيا مغرماً بنا تقدم لفتية ترى الموت فوزاً في مصادمة الضد خفافُ ثقال في الجلاد جوادهم مكرّ مفر مصدر القرب والبعد أياً بطلاً رام النزال بضعفه ألم تشف غُلاً نكبة الحبش الجعد أراك زماناً طالما حمت حولهم ولم يك إلا أن صرعت على الخد ألم تك ممن أدرك الناس أنه أخف انهزاماً من رباط إلى السند ألم يكفك النصر المقهقر خسة فلا حول ما هذا التملق كالقرد فدعك" بنابولي لعل جبالها تخر فتفنى أو تقيك من البرد فإن بها أفواه بيت تفتحت لتمنح دفئاً عاري الجوف والجلد وأما "سليمى" لا سبيل لوصلها ولو تجعل الجوزاء منطقة الغمد بإذن الذي بالأمس عزز نصرنا فكانت "سراقوزا" لنا موقع الجند وكانت وكانت في "قطانيا" وقعة فسادت "بمسينا" الرجال على المرد ألم تعلم أن المسلمين إذا سطوا فواحدهم كالعشر في الجزر والمد قديماً حديثاً لا افتراء وإن تشأ فسل من أثيني قريب من العهد محال محال أن تُدنَّس روضةً عليها لواء حُفٌ بالنصر والحمد (1)
وهو إذ يذكر بالأحداث التاريخية القيمة والنادرة مما يجب استحضاره لإبراز الاتصال بين اللحظة التاريخية الحاسمة والأخرى، انطلاقا من الواقع البطولي وما حاكاه من أحداث جليلة، ومواقف جريئة جديرة بالظهور في الساحة العسكرية والثقافية والفكرية، قياساً بالوقائع ذات الأبعاد العميقة في كل نفوس الأحرار، إنما كل ذلك تجسيد لحصيلة مشعة من تاريخ المقاومة الرائدة، واستدعاء للتاريخ الهائل الجامع للمقومات الحضارية في كل ما تم إبداعه من إنتاج يخص كافة الميادين، في ارتباط وثيق بالمعرفة الحقة.
(1) الديوان، ص 43.
-356 -