سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

الباروني مصلحاً اجتماعياً

جمع بين الثقافة الأمازيغية والعربية الإسلامية إلى جانب اطلاعه على الثقافة الفرنسية، فدعا إلى إعادة بناء المجتمع، على أسس سليمة وربط بين العمل والجهد والمكافأة والتقدير، واعتنى بطرائق التهذيب والتربية، وإصلاح فاسد العادات والتقاليد للتغلب على التخلف وله مراسلات سياسية، وإسلامية إلى رؤساء وملوك العالم، والهيئات العالمية ينصحها، ويوجهها، واعترفت له عصبة الأمم بآرائه السديدة وحاول الإصلاح والتقريب بين الملك عبد العزيز بن سعود وشريف مكة الحسين بن علي.

واستبشر بإصدار السلطان عبد الحميد للدستور العثماني، وفرح به، لكنه نبه في خطبة له في جمعية الشبيبة المصرية بالمدرسة التحضيرية إلى أن إصدار للدستور أمر جيد وخطوة إيجابية، لكنها بحاجة إلى سداد رأي في تفعيل الدستور وجد في تطبيق قوانينه الإصلاحية، وهذه علامة مميزة للأمة الراقية

والدولة الحيَّة التي تحكم مؤسساتها القوانين العادلة، وقال شعراً في ذلك:

فليس صورة (دستور) منمقة إن لم تر الجد في الإصلاح يغنينا منحت عدلاً وفضلاً أمة فقدت رقيها فأتى الدستور يحيينا (1)

ويقول على لسان الدستور من مغناة له طويلة يفصل فيها محاسنه ومآثره، ويُعرض بحزب (تركيا) (الفتاة ومؤسسه في فرنسا مصطفى باشا الأمير المصري الذي نازع فؤاد باشا رغبة في تولي عرش مصر و أعلن الأمير أنه ضمن التيار المنادي بالدستور في الدولة العثمانية، وقدم نفسه بعبارة ممثل حزب تركيا الفتاة وأعجب هذا الاسم المجتمعات الأوروبية المعنية فشاع اسم " حزب تركيا الفتاة " في أوروبا وحزب الاتحاد والترقي) التي تغلغلت خلاياه في وحدات الجيش،

(1)

ديوان الباروني، ص 107 - 108

357 -