الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧فالباروني في سجنه، مؤمن بقضاء الله وقدره، يصفي قلبه من شوائب الدنيا
ليصل إلى ربه خير وصول.
يستمر الباروني بالمتح من مرجعياته الدينية فنجده يستحضر قصة سيدنا أيوب، و من قصة سيدنا يوسف عليهما السلام، فيذكر شيئا من الرؤيا التي أراها الله لسيدنا يوسف عليه السلام، يقول (1) - رحمه الله -:
ومن عليه لكشف الضُّر أعتمد فقلت يا أملي في كل نائبة يا مَنْ أتى يوسف الرؤيا وأحكمها حتى تخلص من سجنٍ ومُظلمها
إن الباروني بهذين البيتين لا يزال يستنزل حبالا من الضراعة الإلهية، ذلك أنه يستحضر كل هذه الابتلاءات التي مر بها أنبياء الله - عليهم الصلاة والسلام-، والباروني بهذه الومضات حتما لا يستعرض لنا ثقافته بقدر ما ينسج لنا ولنفسه حالة من الاستقرار النفسي، فالنفس تأنس بذكر قصص الأنبياء، مثلما
تأنس إلى نصر الله لهم، فالله جل وعلا ينصر أنبياءه ولا يخذلهم أبدا، هذه حال الباروني في سجنه، يوقد لنفسه مصابيح السلوان والنجاء باستحضار قصص الأنبياء.
قال تعالى مبينا شكوى سيدنا أيوب (2): " وأيوب إذ نادى ربه إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضُر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمةً من عندنا وذكرى للعابدين، والملاحظ من هاتين الآيتين أن سيدنا أيوب قد لجأ إلى الله بعد صبر ومعاناة طوال، ولم يبطئ ربنا بالإجابة فرفع عنه الضر حال دعاءه، بدليل استخدام الفاء الدالة على الترتيب
(1) ديوان الباروني، ص 129
(1) الأنبياء، 83 84
-363 -