سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

والتعقيب (1)، ويقول الإمام الشوكاني أن أحد تفسيرات الضر الذي مس أيوب عليه السلام شماتة قومه به (2). إن أدنى مقاربة تحليلية للمرجعيات المستكنة في هاتين الآيتين تدل على التقارب في حالة سيدنا أيوب الذي مسه الضر على اعتبار أنه شماتة قومه، به وحالة الباروني حين سجن بعد وشاية حيث قال في نفس

القصيدة (3):

أنت

العليم بمن بالمكر جاهرنا متى يفارقه الأهلون والولد متى يصارحه الإقبالُ وهو على رمح من الفقرِ لا يُعزى إلا العقلا

يحيى مهانا فقيد العينِ مُعتقلا

وهذه الوشاية لاشك أعقبها كثير شماتة بالباروني رحمه الله، لذلك نجد حالة استدعاء هذه المرجعية الدينية مسؤغة، وفي ذات الوقت نجد أن هذا الاستدعاء يحمل في ثناياه شيئا من أمل، عندما يأتي الجواب من الله - جلَّ وعلا- بسريع الإجابة وكشف الضر عن سيدنا أيوب، وها هو ذاته الذي ينتظره الباروني رفع الضر عنه، وانتهاء هذا السجن وسقوط الظلم عنه رحمه الله.

وبالرجوع إلى قصة سيدنا يوسف سنجد أن الإطار العام لقصة سيدنا أيوب هو نفسه الإطار العام لقصة سيدنا يوسف وأبيه يعقوب عليهم السلام، فكلهم مته الضر بالمعنى العام للضر، وكلهم صبر ودعا الله أن يرفع عنه الضر، ولا يبتعد الباروني كثيرا عن هذا الإطار الناظم لمعاناة أنبياء الله.

لا يخفى على أحد قصة سيدنا يعقوب وسيدنا يوسف، لكن يندر أن يلتفت أحد إلى معاناة سيدنا يعقوب مقابل معاناة سيدنا يوسف محور السورة كاملة).

(1) الجنى الداني في حروف المعاني، أبو القاسم المرادي، تحقيق، فخر الدين قباوة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، تفسير فتح القدير، الإمام الشوكاني، طبعة مأخوذة عن مخطوطة دار الكتب المصرية، دار الأرقم بن أبي الأرقم بيروت

(3)

1992 م، ص 61.

، لبنان، دت، د ط ج 3، ص 425 (1) لمزيد تفصيل وربط، ينظر سورة يسوف كاملة.

(4) ديوان الباروني، ص 129.

-364 -