سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

فما الرابط الذهني الذي أدى بالباروني إلى هذا الاستدعاء الثقافي لهاتين القصتين، إنه رابط ذو خطيين متوازيين: خط صبر سيدنا يعقوب وأمله بعودة سيدنا يوسف، وخط سيدنا يوسف الصابر في سجنه الأمل بفرج الله وإنصافه ونصره، بهذين الخطين يلتقي الباروني في مرجعياته الدينية بالصبر والأمل صبر يعقوب ويوسف عليهما السلام، وأملهما باللقيا بعد فراق طويل.

ومن لطائف المرجعيات الدينية في هذين القصتين ما آل إليه سيدنا يعقوب وسيدنا أيوب عليهما السلام، فقد جمعهما الله بأهلهم أجمعين، ولا أظن أن الباروني وهو في سجنه أحب لقاء امراً أكثر من لقاءه أهله.

يختم الباروني قصيدته بالحديث عن ذلك الذي نسج له مكيدة رمى به بالسجن بسببها، فاجتهد الباروني لكي يثبت براءته من ذلك الإفك، فلم يقل صراحة أنه بريء مما يقولون صراحة، لكنه لجأ إلى مرجعياته الثقافية ليقنع الملتقي بأنه بريء، وقد نجح في هذا اللجوء مرتين مرة عندما نزل ما حصل معه منزلة حادثة الإفك، ومرة عندما عقد مقارنة بين ما حصل له من مؤامرة وبين بيت العنكبوت الواهي النسج الضعيف البناء، يقول رحمه الله (1):

ولم أزل في دفاع الإفكِ منتسبا إليكَ يا رب اطفي كلَّ ما يَقدُ ظنَّ الإحاطة بالأحوالِ حين حسب فنم بدا وجد السعى ثم كتب جهلا فصرح بالدعوى بدون سبب

أدلة مثل نسج العنكبوت نصب تبا لجمع على أعلامهم حقدوا رام الظهور اعتلاء الرقيب يرى ما يصنع الخائنُ المخذولُ حين سرى فلم يمكنه من فعل يرى ضرار

(1) ديوان الباروني، ص 131

-365 -