الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩١ولا يذهبن متلق أن الباروني بتوظيفه لهذه المرجعيات الدينية يساوي نفسه بالأنبياء، لا، وهذا أمر غير وارد في مخيلة الباروني بما هو مسلم يعرف قدره، إلا أن هذه المرجعيات تتألف في ذهنه في مرحلة ما قبل الوعي، أي أنها تخضع لعدة عمليات عقلية عليا قبل أن تصير مفردات وتراكيب جارية على لسان الباروني رحمه الله.
استطاع الباروني رحمه الله أن يستفيد من مرجعياته الدينية أيما استفادة، لاسيما في خلق حالة من القبول لدى المتلقي، فالباروني رحمه الله حافظ على استراتيجية تضامنية بينه وبن المتلقين تكفل له حسن القبول، وبالتالي حسن العذر، والتخلص مما هو فيه من سجن وأسر.
يجد المتتبع للمرجعيات الدينية في ديوان الباروني عشرات الأمثلة التي تكشف عن حسن تعامله مع المرجعيات الدينية وحسن استفادته منها، إلا أن هذه الورقة لن تستطيع أن تأتي على ما في الديوان، وتكتفي بهذه الصوى تلقيها أمام الباحثين لتكون لهم طريقا من طريق دراسة الديوان في قابل الدراسات.
ثانيا: المرجعيات السياسية
تعد الأحداث السياسية من أهم المشكلات الثقافية التي تعيد تشكيل وعي الأديب، مثلما تعيد صنع قناعاته، كما أن الأديب الأريب لاشك يجد في الأحداث السياسية الكبرى مادة جيدة يعيد من خلالها طرح رؤيته للعالم والبيئة، والذات، وهذا ما استطاع الباروني أن يلتقطه أحسن التقاط، فقد أفاد من كبرى الأحداث السياسية التي عاصرها، وعايش آثارها على بلاد المسلمين، فبالباروني رحمه الله لم يكن إلا عربيا مسلما يهتم لأمر المسلمين مقتنعا أن الشعر لسان الأمة، ورسولها للتاريخ والحاضر والمستقبل.
-367 -