الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣لنرى الغزاة على ضفا ف النيل تفتكُ بالبغات (1)
فعلى الرغم من أن الشيخ كان منهمكا بالقتال ضد الطليان - حسب النص - إلا أنه يتابع الأحداث في الشرق حيث تشكل قناة السويس مفصلا مهما من مفاصل الحرب، ونجده واثقا بالنصر، وأن جنود الحق سيهزمون البغاة في
مصر.
حافظ الباروني رحمه الله على رؤيته للوحدة العربية، ورأى في عُمان لبنة ثابتة للوحدة العربية، وقد صدر في رؤيته لهذه الوحدة عن وعي دقيق بطبيعة الحياة العربية التي سيطرت عليها القبلية والعصبيات التي فتت من عضدها، يقول رحمه الله في قصيدة طويلة مطلعها (2):
الله أكبر هلل الخُطباءُ وعلا الهتافُ وهاجتِ الشُّعراء
يقول رحمه الله:
وامح التداعي بالقبائل إنه سهم العداء ومحنة سوداء
واجمع قلوبا بالخلاف تمزقت حتى يضم شتاتهن لواء
يدعو الباروني - رحمه الله- إلى نبذ الخلافات القليلة ويرى فيها محن سوداء تبدد آمال الأمة، وتقتل فرص انتصارها على أعدائها، والباروني في هذا النص يدعو من دعاة الوحدة العربية، فهو يؤمن بأن العرب على ما بينهم من تباين، إلا أن لديهم من القواسم الكبرى ما يضمن نجاح وحدتهم، إن نأوا بأنفسهم
عن القبليات والعصبيات الضيقة.
لم يدع الباروني إلى نبذ هذه الفرقة بل قدم (خارطة الطريق البديلة التي إن عمل بمقتضاها العرب، فلا شك أنهم سيتحدون، يقول رحمه الله: [الكامل]
(1) هكذا وجدت في الديوان ينظر، ص 147، والصواب البغاة، وربما كتبت هكذا لبيان أنها موقوف عليها بالسكون … (1) الديوان، ص 181
-479 -