الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥[الكامل]
وليعن كل بعد ذا ببلاده حتى تعود كواحة غناء بتجارة وزراعة وصناعة وعساكر ومدارس علياء
إذ ذاك يرجع للجزيرة عزها ولها جميع المسلمين فداء
إن فكر الباروني النافذ ساقه مبكرا إلى الربط بين الاقتصاد والسياسية، ولم يكن هذا الفكر إلا بفضل مرجعيات سياسية واعية قادرة على استكناه الحاضر للخروج برؤية تفصيلية للمستقبل، فكما نرى في الأبيات السابقة، فإن الباروني يرسم للجزيرة وللعرب خطة للتحرر والتقدم، ولإعادة العز للجزيرة وللمسلمين جميعا.
قدم الباروني في ديوانه العديد من النماذج التي احتفت كثيرا بالمرجعيات السياسية، بل كانت المرجعيات السياسية أهم مشكّل لها، فقصيدته وداع شعر رمضان في مرسيليا و مطلعها
شهر الصياح قد رحلت مودعا فعليك يا شهر الصيامِ سلام
تقوم برمتها على مشكلات سياسية، إذ يذكر جملة من المفارقات التي يعيشها في بلاد الغرب، وسرعان ما يلقي بظلال هذه المفارقات على الديار الإسلامية رادها إلى الاستعمار البغيض، يقول رحمه الله:
[الكامل]
آه فما هذا التحكم في الورى حلَّ الشقاء فهل يُسلُّ حسام ويلٌ لمن عرف الحقائق وارتدى ثوب السكينة والعباد تسامُ دول على قهر الأنام تحالفت فتحكمت فازدادت الآلام وغدت تقسمُ من بلادِ اللهِ ما شاعت وما للمؤمنين سهام
-371 -