سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

قبضت مفاتيح البلاد وفرقت فاشتد بين المسلمينَ خَصَامُ لم يبق للإسلام قطر قائم ما للعدو به يد ونظام ما للنبي محمد ولدينه وكتابه صوت ولا حكامُ

والمتأمل في المقتبسة السابقة يجد أن الباروني قد صدر عن مرجعية سياسية أملت عليه التفصيل في حالة الذل والهوان التي تعاني منها الأمة الإسلامية، والتي يتفنن الاستعمار من أجل إحكام قبضته على الأمة ومقدراتها، استطاع الباروني بواسطة مرجعياته السياسية أن يضع يده على الجرح النازف للأمة حتى اليوم، ولكن لا أحد من العرب يقظ ليسمع صرخة الباروني.

ثالثا: المرجعيات الاجتماعية

الأحداث

تعد الأحداث اليومية من أهم المشكلات الثقافية للفرد، ذلك أن هذه هي التي تسهم في صنع مواقفه تجاه المجتمع والعالم، فكل أديب مهما كان جنس كتابته لابد من أن يظهر أثر المجتمع في أدبه، بل إن النص الأدبي - في واحدة من مضامينه ما هو إلا وثيقة اجتماعية تحمل في طياتها خارطة وراثية للأبعاد الاجتماعية التي عاشها أو يعيشها أويعايشها الأديب.

احتفى الباروني باليوميات التي كانت تمر عليه بما هو أحد أفراد المجتمع، لذلك نجده في كثير من شعره يتحدث عن إنشاء المدارس وافتتاحاتها، رغبة منه في جعل هذه اليوميات علامات بارزة في مسيرة مجتمعة الآخذ بالتحضر والسير في ركب العلم، فقد كتب قصيدة في يوم الاحتفال بمدرسة مصطفى باشا كامل (1)، وقد كان كلفا بالتغني بالمدارس حتى أنه اخذ على نفسه أن ينظم كل سنة قصيدة في ذكرى الاحتفلال بافتتاح مدرسة " يفرن "، يقول

(1) ينظر الديوان، ص