الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧رحمه الله " وقلت في الاحتفال بأول السنة الثانية، وتعهدت أن أنظم كل سنة قصيدة على هذا البحر والروي … (1).
لفت نظر الباروني قضية اجتماعية أخذت تنتشر في المجتمع بشكل سريع، فقد لفت نظره لبس الطربوش بعد أن كان مجتمعه يفخر بلبس العمامة أيما فخر، فعقد الباروني مقارنة لطيفة بين العمامة والطربوش دون أي انتقاص من قدر الطربوش، لكنه ذكّر بها الناس بفضل العمامة وأصحاب العمائم، يقول
رحمه الله:
[الوافر]
لبست التاج تاج الفخر كيما أرى أن العمامة من شؤوني وأنشد قول من هزم السرايا وخاض برمجه لُجَّ المَنونِ أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة (تعرفوني فإنَّ العز معقود لواء على هام العمائم والحصون فهذي بقذفها دُكَّت جبال وتلك بطيها طي السكون تعمم سيد الخلق المفدى كذا الخلفاء في خيرِ القُرونِ تعمم فاتح (البسفور) قهرا وحاكم مصر ذو العز المصون وحاكم تونس الخضراء لما تعمَّم حاز سبقا في الفتون تعممنا" فَسُدنا كلُّ قطر وبعد البرّ خُضنا كُلَّ جَون منا" فأمنا نفوسا وراق بنا المعاند بالعيون
تعممنا فأرهبنا أسودا بتشديد المعاقل والحصون منا" فعلمنا أناسا رأونا اليوم أعداء الفنون تعممنا فتح الملك فينا وسادَ الدِّينُ في كل البطونِ تعممنا" فنلنا كلَّ فخرٍ "تطربشنا" فهل نلنا أروني
(1) ينظر الديوان، ص
373 -