الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤يحتوي النص "الجامع" عند الباروني على النصّ الشعري، والنصّ النثري
وقدّم لهذه النّصوص بما نسمّيه في عرف المُنظَرين المُحْدَثين في النقد الأدبي بالعتبات. ومن عناصر العتبات التمهيد (1)، ومُقدّمات لقصائده دون استثناء. وإشارات إلى تصنيف شعره مثل " النتفة " و " القطعة "، وآراء بعض الأصدقاء في شعره. وكان الباروني يُخَصَّص في كُلّ قصيد هامِشًا يَشْرَحُ فيه عبارة، أو يُوَضَحُ غموضا ورد في قصيده، أو يقدّم مَعْلُومات جغرافية، أو تاريخية، أو يُعرف بشخصية أدبية، أو سياسية (2).
يقول في التمهيد مثلا بعد الحمد لله والصَّلاة والسلام على رسوله، وبعد الاستشهاد بالآية الكريمة " وَما عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقَرْآنٌ مُبِينٌ (3). يُشير الباروني إلى مُقترح أصدقائه الذين كانوا يُشجعونه على طبع شعره، ونَشْرِه، وقد أبدى الشاعِرُ نوعا من الاختراز لعدم ثقته في أنَّ ما يَكْتبه يَصلُحُ أَن يُضاهِيَ به فحول الشعراء، وأنه وإن قبل فليس ذلك إلا من باب إرضائهم. ثم يضيف قَوْله بأنَّه لا يَرْغب في أن يشمله قوله تعالى " والشُّعَرَاءُ يَتْبَعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَاد يَهِيمُونَ، يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (4). تُعْتَبَرُ هاتان الآيتان نصا دينيًا مَهَّد به الباروني لديوانه. وهو قول طبيعي جدا مقارنة بثقافته، وتحصيله الديني. ولم يُفْصِح في هذا التمهيد حَسَب ما قاله شوقي ضيف عن وجهة، أو فلسفة خاصة في الحياة والأدب، ولم يين خلالها عن نظرة للشعر والتجديد. ولا بدَع في ذلك فقد كانت مُقدّمات الشعراء لدواوينهم في تلك
(1) سليمان بن عبد الله الباروني النفوسي، الديوان طبع بمطبعة الأزهار البارونية، جمادى الأولى 1326 هـ. (1) "قلت القصيدة الآتية في مدح جلالة مولانا السلطان عبد الحميد، يوم احتفالنا بافتتاح مدرسة (يفرن) المعروفة الآن بالبارونية وقد حضر فيه سعادة عزت باشا متصرف اللواء إنذاك والموظفون كافة، والأعيان من بلاد متعدّدة. وخطبت فيها بعد خطبة الباشا. وكان يوم 12 ربيع الأول سنة 1322 هـ … ويقول في الصفحة 10 وخطبت ليلة الجلوس الشاهاني في المدرسة التحضيرية بمصر، بهذه القصيدة بعد نثر مناسب للمقام 1324 هـ " الكيوان م. س. ص 5،3،4،
(F) (E)
سورة يس الآية 69. القيوان، ص 2 مورة الشعراء الآية 224، الديوان، ص 2
- TA.-