سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

السنين لا تخرج عن هذا المسار (1). أما في مفهوم النقد الأدبي الحديث فالمقدمة أو التمهيد لا يردان اعتباطا، بل يلعبان دورا وظائفيًا، وتعبيريا هاما (2). " فالعتبات مداخلُ مُؤطّرةً لاشتغال النّصّ وتداوله، لأنّها تُحدّد نوعية القراءة، بما لها من تأثير مُباشر على القرّاء فهي تضع النصّ مُنذ البداية في إطار مؤسسة ثقافية وأدبية، يكون لها في الغالب دَوْرٌ حَاسِم في توجيه القراءة والتأثير على القراء

بمعنى منحهم تصَوُّرا مُسبقا للنصّ، يكون له تأثير على نوعية إدراكهم له (3). جاء التقديمُ إذن مُمهدا، ومُوَضّحًا للقصيد اللاحق وتكتسب المُقدّمة بُعدًا استباقيًا، يُعتبر ردًا من الباروني على دارسيه ذلك ما ذهب إليه عندما ادعى التواضع، ونفى عن نفسه فُحولة قول الشعر. ويمكن اعتبار هذا القول جوابا لناقديه الذين ردّ بعضهم على مَنْ هُوَ مُعْجَبٌ بشعره، مُثن عليه، بأن ديوانه ليس أهلا لذلك الثناء والتعظيم، إلا إذا كان من قبيل المجاملة والمُصَانعة، فَأَغلَبُ أشعار الباروني، تفتقد عنصرا من أهم العناصر التي يجب توفَّرُها في كلَّ عَمَل

6

أدبي، وهو عُنصُرُ التجربة، ومُعايشة الحدث، وإحكام الصورة الأدبية (4). والمُطَّلع على تجربة الباروني الأدبية، وسيرته الذاتية، وخطاب العتبات الموثق لشعره يَلْمَسُ أنّ الرّجل كان رحالة، وبالتالي فقد اكتسب تجربة عميقة من خلال ترحاله، أما نفي الناقد عن أديبنا مُعايشته الحدث فما أحسبه قد وُفق في قوله ذلك، لأنّ الباروني بفعل ترحاله كان يُعايش أحداث قصائده ونصوصه معايشة مُباشرة، إذ كان يُشَاهِدُ الحَدَث ويتفاعَلُ معه ثم يكتب عنه. أما نفيه عنه إحكام الصورة الأدبيّة فقد يكون ذلك صحيحاً إلى حد ما خصوصاً وأنّ الرّجل نفسه لم يدع فى قول الشعر فُحُولَة، ولا صَنْعَة. فما يكتبه الباروني لا يُعد مجرد

(1) شوقي ضيف الفن ومذاهبه، دار المعارف القاهرة ط. 1999، 7، ص 514 نقلا عن محمد مسعود جبران سليمان الباروني آثاره الدار العربية للكتاب، ص 78 تمثل مكونات -25 - Seuils. Ed.du seuils. Paris ;Février. 1987. PP 316 المصاحب النصي من مقدمات ونصوص تصدير، وآراء ناقدين في آثارهم عتبات، يمهد بها الأديب لمؤلفه.

(4)

(2)

Gérard Genette;

(3) Jean Pierrow Goldenstein:Examen d'entrées in le français dans le monde

نقلا عن حميد الحميداني عتبات النص الأدبي) بحث نظري)، علامات - 177.1983.94= Juin 1 23 ج 46، م. 12 شوال 123 2002، ص

عبدالمولى البغدادي، الشعر الليبي الحديث مذا هبه وأهدافه)، ص 209، نقلا عن سليمان الباروني آثاره، م. س. ص 83

381 -