سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

عملية لغوية مجانية، وإنّما له وظائفُ مُتعدّدة تختلف أهمّية وتأثيرا بحسب مواقف الْمُتناص ومقاصده (1).

فما إن نتجاوز مستوى الشكل حتَّى يُحيلنا ديوان الباروني على عُمْق حافل بقضايا العصر وهمومه، وبقضايا فكرية ونضالية مصيرية. ففي أغلب الأحيان يُعتبر النصّ الشعري وحدة مُنغلقة على نفسها. فالنص له عالمه، وحياته الخاصان به فلا يُحيل على الواقع إلا ليخرقه (2).

تتعالق كتابة الباروني للشعر من حيث الشكل مع غيره من الشعراء المنظمين للشعر التقليدي في عصره. وذلك على مستوى شكل القصيد العمودي والإيقاع، والأساليب البلاغية. " وقد ينبني على هذا التساؤل التالي: أَيَكُون التناص في الشكل أو في المضمون، أوهما معا [كذا]؟ … يكون التناص (حسب صاحب تحليل الخطاب الشعري) في المضمون، لأننا نرى الشاعر يُعيد إنتاج ما تقدمه وما عاصره من نصوص مكتوبة وغير مكتوبة … أو ينتقى منها صورة أو موقفا دَرَامِيًا أو تعبيرا ذا قوّة رمزية، ولكننا نعلم جميعًا أنَّه لا مضمون خارج الشكل، بل إنّ الشكل هو المُتحكّم في المُتناصّ، والمُوجّه له، وهو هادي المتلقي لتحديد النوع الأدبي ولإدراك التناص، وفَهم العمل الأدبي تبعا لذلك (3).

تجمع قصائد الباروني بين شعرية الشعر وسَرْدية الأحداث، ذات الطابع التاريخي. فهي تحمل في مُستواها العميق حُضورا للاحتلال العثماني والاستعمار الإيطالي، والفرنسي والبريطاني.

يضم ديوان الشاعر من حيث المضمون أغراضا شعرية ذات مواضيع لها علاقة عميقة بقضايا العصر، مثل الشعر السياسي والإصلاحي، وشعرًا في

(1) تحليل الخطاب الشعري، م. س. ص 132.

(1) المرجع نفسه، ص 12. (3) المرجع نفسه، ص 127 - 128

382 -