سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

خلاله أن يرى وطنه حافلا بإنجازات تتعلّق مثلا بمد خط سكك الحديد والكهرباء، وإنشاء المدارس، والاستعانة بالتلفون لتسهيل التواصل مع الآخر وتذليل صعوبات الخدمات وبدا شاعرنا فعلا متحرّقا إلى نهضة تشفي غليله، وتُصْلِحُ الحال وتمحو العار.

ويقوى الإحساس بضرورة خدمة الأمة الإسلامية في مرحلته الثانية التي انتقل فيها إلى مصر، واستفاد كثيرا من حركتها الفكرية المزدهرة. فتطوّر فكره السياسي، كما مَكَّنته هذه الحَرَكَة من أن يَكْتُبَ ويُبدع، ويتطلع إلى تحقيق ما هو أفضل. لذلك يصح أن ننعت شعره في هذه المرحلة بـ الشعر السياسي والإصلاحي ".

ولقد كان يُؤلِمُه حَالُ الأمة الإسلامية الزازحة تحت ثقل المستعمر. فبدا متحمسا لخدمتها وزرع الوعي في صفوفها كي تنهض وتُحقَّق التقدم والعِزَّة والكرامة. يظهرُ ذلك فيما بثّه من لواعج وحماس في قصيدته التي يستنجد فيها بالرسول محمد صلى الله عليه وسلّم ليُشهده على تلك الحالة.

قم يا محمد يا ختام المُرسَلين وانظر بعينك كيف حال المؤمنين (2)

استعمل الشاعر في هذا البيت فعل الأمر الدال على الطلب، والنداء الدال على الاستغاثة أيضا، ثم أردفه بنداء ثان دلالة على علو مقام المُنادَى فهو محمد رسول الله، المعروف لديه ولدَى المُتلقي. يستدعيه من قبره ومن زمن بعيد كي يرى عن قرب الأوضاع التي وصل إليها حال الأمة (3).

(2) انظر سليمان الباروني آثاره، م. س. ص 93 - 94

(3) المصدر نفسه، ص 72.

(1)

آه بمولدك الشريف تن

وعت

لا نهي بل لا أمر بل لا منتهى

اصي

ي بلاد المسلمين

طرق المعـ حار الدليل وغار حزم المرشدين

-384