الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩لا تبدو القصيدة عند الباروني ساكنة، مُسطّحة، بل هي قصيدة أساسها التوالد، والإنتاجية، وتنوع المواضيع، لذلك طغت على قصائده الروح الثائرة على ما يقوم به المُستعمر من جرائم في حق الشعب المسلم. ثم يخاطبهم حانقا
بقوله:
فليعتدل إن شاء أو فليعتزل ولبيّك "كروزن" الفتى المكار (1) ولموسيليني أن يخصب خده وكفوفه فالهنا قهار
يميل أسلوب الباروني إلى التكرار والتراكم ويتجلى ذلك في كثير من قصائده (الديوان)، مثل هذه التي يشيد فيها بالرابطة العثمانية وبالسلطان، عبد الحميد، كما أشاد الحزب الوطني بتلك الرابطة وبسلطانها. يتكرّر فعل "خطونا (2) مرتين دلالة على انقضاء الفعل في زمن مَضَى. ثم يُردف الفعل بمفعول مطلق تأكيدا منه على وقوع الفعل "خطا"، وإشارة من الشاعر إلى الوضع السيء الذي أصبح عليه حَالُ الأمة. ثم يُكَرِّرُ سبع مرات اسم الفعل متى (3) الدال على الزمن، والمُقترن هنا بصيغة المُضارع دلالة على المستقبل، مِمّا يُترجم عن لهفة الشاعر في تحقيق جملة من الإنجازات في الزمن المُستقبل مثل تحسين الوضع، وتحقيق النصر، والنّهضة والإصلاح، والوعي وتحقيق الاستقرار، وازدهار
الوطن.
متى يستقيمُ الحالُ يا هل ترى متى يلذ صدى الدين الحنيفي في السمعا متى ينهض القوم الكرام ليُصْلِحُوا مفاسد أقوام تواطت على القطع
(2) سليمان الباروني، آثاره، م. س. ص 106 (1) الديوان، م. س ص 122 - 123، نقتطع من القصيد هذه الأبيات: ري أهدي التحية للجمع
على منب
واخطب والأقوام تعلم أن لي د الله عودها خطونا خطى لا قـ
خطونا خطى فيها المذلة خـ
تيمت
وأنشر أقوالا سمت من. فا روعـ
رموزا وبعض القول أشبه بالقـ هى الأمر سام على تظـ
وإلا فاش
علينا ففاضت أع ين الحر بالتمـ
(4) المصدر نفسه، ص 123.
- PAD-
ــرع