سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

للتدريس بها من أنحاء الدول العربية إذا استطاع الحصول على رخصة الدخول من الدول الاستعمارية ()، مما يدل على أن التعليم كان واحدا من أولوياته

الإصلاحية التي يؤمن بجدواها الكبير في نشر الوعي وإحداث النهضة.

النشاط الإعلامي

عندما زار الباروني مصر للمرة الثانية بعد رحلته الدراسية، كانت الصحافة قد ازدهرت هناك واحتلت مكانة مرموقة في الساحة الثقافية، وأصبح لكل اتجاه جرائده التي تتحدث على لسانه وتبشر بأفكاره فاستهوته هذه الحركة الفكرية والأدبية النشيطة التي تواكب الأحداث، وتنقل نبض الشارع، وتستقطب اهتمامات الناس من كل الطبقات، وتعبّر بحرية عن مكنونات الضمائر وبنات الأفكار فاقتحم هذا العالم العجيب بكل قوة وجرأة وقرر أن يدخل عالم الصحافة من أوسع أبوابه حينما عزم على إصدار جريدة تابعة له يشرف على إخراجها وتحرير واختيار موادها بنفسه، ويضمنها هذا البحر الزاخر من الخواطر التي تضطرم في نفسه، ويود نقلها إلى الناس ليتفاعلوا معه، ويتجاوبوا مع توجهاته.

فكان أن أسس جريدة الأسد الإسلامي " عام 1906 م، ويبدو واضحا من اسمها أن صاحبها يريد بها إثبات قوة الوجود الإسلامي ووقوفه شامخا أمام التحديات والعواصف التي تعمل على تحطيمه وتغييبه. ووضع لها شعارا قرآنيا هو قوله تعالى: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، وعرفها في الصفحة الأولى بأنها جريدة دينية سياسية أدبية أسبوعية، وكان يكتب صفحاتها بإخلاص وحرارة، وقد أرادها صحيفة مبدأ وفكرة وعقيدة وليست صحيفة

أخبار وأنباء.

(1) أبو اليقظان الحاج إبراهيم. سليمان الباروني باشا في أطوار حياته. ج 2 ص 45