سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وعندما تسامع أصدقاؤه ومحبوه من العلماء والأدباء في الشمال الإفريقي

بما عزم عليه راسلوه مستغربين منه هذه المبادرة وهو من هو في الدين والعلم والأدب وشرف النسب، وكلها في نظرهم خصال جليلة تنأى به أن يخوض ميدان (الجرانين) ويحترف مهنة الجرائد لأنها وعاء مليء سفاهة، ومعرض يتعرض لأخلاق الناس، وهي مناط الغيبة والنميمة ومشغلة تنهى عن العبادة، وتحوي الكلام الفارغ الذي لا يغني كباع فلان واشترى فلان أو قدم أو سافر وتزوج فلان (1).

وقد أدرك الباروني أن معاتبيه قد كونوا عن الجرائد فكرة نمطية خاطئة وصلتهم عن طريق أحاديث السمر التي يتداولونها، أو عن طريق من يطالعون الجرائد الأجنبية التي تحفل بالإعلانات وتمتلئ بأخبار الفن وفضائح الأغنياء والنبلاء في المجتمع المخملي الأوروبي، فأراد أن يصحح هذه المفاهيم لديهم، ويعطيهم الصورة الحقيقية للصحافة النزيهة النظيفة التي تستعمل سلاح الكلمة لتخدم المبادئ العليا، وتدعو إلى الخلال الحميدة وتستنهض الهمم، وتنشر الوعي، وليرسم لهم الواقع الجديد الذي يتعين على المسلمين إدراكه بما زودتهم به الحضارة الحديثة من وسائل تسهل لهم سبل الدعوة إلى الحق ونشر الحقائق ورد الشبهات وتفنيد الأباطيل، ولا عليهم إن استعملها غيرهم في غير هذا التوجه؛ لذلك ردّ على كل من لامه على العمل الصحفي بقوله: " أما في مصر، التي يصدر فيها الأسد، وفي ما يشبهها من الأقطار، فللجرائد شأن وخطة لها الفضل السامي في خدمة الهيئة الاجتماعية وليست من صنف ما عللوا. وعليه فيسير الأسد بعون الله على النهج القويم، وسيبين في الأعداد الآتية سبب ظهور الجرائد ونتيجتها وما لها من الأهمية دينا ودنيا حتى يزول ما بخواطرهم من الوهم (2). وقد بيّن فعلا ذلك، وأثبت أن الصحافة مهنة نبيلة، ووعاء مليء علما

(1) المرجع نفسه.

(1) http://www.tamatart.com/?p=1782

-18 -