الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٢سياسة القهر والذل والنتيجة أنّ هذه الدول حققت ما تريد من بَسْط النفوذ، والتحكّم في رقاب المُستضعَفِين. ثم يأتي الفِعْلُ الثَّالث وقد تم الربط فيه بالفاء
دلالة على النتيجة المتمثلة في ازدياد الآلام، وتدهور الوضع.
ويمضي
الشاعر في تعداد الأفعال مُستعملا حروف الربط "الواو" التي تفيد تعاقب الأحداث تعاقبا سريعا في الزّمن، ثم "الفاء للدّلالة على التدرج في التعاقب الزمن. "قبض، ومزّق، فاشتدّ". أما كلمة "مفاتيح" فهي رمز للقوة، والقدرة على الإنجاز، والانتشار، فإذا ملكت المفتاح ملكت الحَلّ، وذللت الصعاب. ومن ثمّ جاءت مرحلة التمزيق. ففعل "مزّق" على وزن فعل يُفيد المُبالغة في القيام بالفعل، ولن يكون المَشْهدُ إِلا مُؤلِما، لأنّ المُسْلِمِين الذين كانوا كُلا واحدا يَجْمَعُهم حُبّ الوطن، والدِّين، واللغة أصبحوا في خصام، دائم، ودخلوا مرحلة الشقاق، والتنافس السلبي. وكانت النتيجة الضعف والذل.
تبنى الجملة في اللغة العربيّة على مُسند، ومُسند إليه، ومُتمّم، إلا أن بلاغة التعبير والتلاعب بالكلمات يستوجب أحيانا التلاعب بالتراكيب. ومن هنا فإنَّ البيت الأوّل من القصيد المذكور لم يُراع فيه الباروني الترتيب الأصلي للجملة فقدم المُتمم " على قهر الأنام " على فعل " تحالف " والذي يُشكل مُركَبا فعليًا ورد خبرا للمسند إليه " دول ". ولن تكون وظيفة المُركّبات الفِعليَّة المُتتالية (فتحكّمت، وغدت قبضت ومزقت … ) إلا خبرا معطوفا.
6
يفيد عنصرا الزيادة في فعلي " تحالف " المشاركة، وفي فعل تحكم المُبالغة. وإذا ما قدم الشاعر المفعول به على المسند إليه فذلك ليس لضرورة شعرية فقط، بل لإبراز صنيع المستعمر، والتأكيد عليه قصد فضحه والتشنيع به.
-388 -