سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

من نعمته عندما قدّر فأطلق سراحه. وفي أبيات أخرى يُظهر غضبه على کروزن (2)، و" موسيليني (3) الشخصيتين المُعرقلتين لأفعاله، واللتين منعتاه من العودة إلى وطنه، وحالتا دونه ودون اللجوء إلى تونس، أو مصر، أو الجزائر. تصوّر الأبيات حالة الشاعر النفسيّة. وذلك من خلال المقاطع الطويلة [نا، و، ي، المعبرة عن هذا الارتياح. فمن جملة ثمانية وأربعين (48) عبارة اشتمل عليها القصيد هناك خَمْسَة وعشرون (25) عبارة اشتملت على مقطع طويل. ولن

يكون المقطع الطويل إلا تعبيرا عن انفراج كربة الشاعر الذي استرجع حريته. ويشكّلُ القصيد مَوْقِفا تصادميًا بين الأنا المفرد، وهم الجمع. فأسند الشاعر متعمدا النزول بمعنى الانهيار إلى ضمير الجمع هم "، وأخبر عن " أناه " تعبيرا استعاريًا بأنها " صعدت "، أي انتصرت.

تجري المطابقة إذن بين نزول العدوّ، وصعود الشاعر مَجْرَى المَجاز.

ولم يكن الاستفهام الإنكاري، ولهجة التَّحَدّي والتوبيخ والتقريع، والأسلوب الخبري، والإنشائي إلا دلالة على ما يَسُودُ العلاقة بين الشاعر وخُصومه من صراع وتوتر. ويُوضح هذا الصراعُ والتَّوتر جملة من الصور والمشاعر بين عدوّ يَحْكُمُ بقبضة من حديد فيُجِيكُ الدَّسَائس ويَطغَى، وبين الأنا مُسلّحة بالإيمان وبالصبر والتعويل على الله والقدر.

نزلوا وها أنا قد صعدت فهل لهم ما لي أرى "بونكاريا زلت به زمنا قضيت بحكمه متفرنسا

أن

ق

فك

?

دموا ما شاده الأقدار

دماه أم قد دگه الجبار

أنني لم إليه يُشار

(3) يقصد به "بونكاري"، رئيس الوزارة الخارجية، وعلى بون" كاري"، رئيس الوزارة والخارجية، وعلى "بون مارشي"

(4)

(-)

202

رئيس القياسة في وزارة الخارجية. سليمان الباروني، آثاره، م. س. ص 106 وزير خارجية بريطانيا في ذلك الزمن المرجع نفسه، الصفحة نفسها. رئيس وزراء إيطاليا في ذلك العصر. المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

(1) يظهر ذلك في عبارات مثل "الله، حارت، وفي الصفتين، سبحانه المختار، وفي فعلي غار، انهاروا، وفي اسم الفعل هنا، وحرف التنبيه "ها" والضمير "أنا"، وغيرها من العبارات مثل اسم الموصول "ما".