سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

إلى نهضة شاملة، تبتعد به عن الجُمُود الفكري، والاعتناء المُبالغ فيه بزخرف الكلام، والمُحسنات البديعية. لقد ظهر في عصر الباروني اهتمام كبير بأدب الرحلة ()، وكتابة المقالات الصحفية، والخواطر، والاهتمام بأدب، مَوْضُوعُه

الإنسانُ والطَّبيعة، وقضايا العصر، ومُخلّفات الحُرُوب وأوْزَار المُسْتعمر.

كتب الباروني إذن نصاً جامعاً أساسه مدارس كلاسيكية تتشبث بالشكل وخدمة الأسلوب، ولكنّه مُنفتح على تقنيات آداب العصر، خاصة وأن الرجل زار فرنسا ومكث بها مُدّة مكنته ولا شك من الاطلاع على جديد المدارس الأدبية، والتيارات التجديدية. لقد اتخذ في أطوار حياته الأولى التي كان مقياس الإجادة فيها اللفظ الأنيق والمظهر الرشيق - شكل العناية بالتجويد والتصنيع … وتميزت المرحلة الثانية من حياته الإبداعية بطابع الترسل والسيولة (2).

نستقي من كتابات الباروني النثرية نصين كتب الأول بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتولّي عبد الحميد الثاني مقاليد الحكم، سنة 1319 هـ، وكتب الثاني أثناء إقامته بالزوراء - بغداد في 10 مُحرم 1352 هـ / 1933 م (3).

التصق الباروني في نصه الأول الذي كان محوره الحديث عن السلطان عبد الحميد وهي الشخصية التي أحبها المُؤلّف وعَوّل عليها كثيرا في تحقيق وحدة المسلمين، لذلك تخيّر لغة تعبيره، وأولاها جهدا كبيرا من الصنعة، ومال فيها إلى تأنّق اللفظ، وجزالة التعبير. فاستعمل خدمة لأهمية الموضوع الأساليب البديعية بمختلف أنواعها مثل الجناس، والسجع والطباق، والتشبيه. فهو الذي تضاعف للمسلمين فيه السرور، تجدّدت لهم فيه الجذل والحُبُور، وتوالت عليهم

(1) "أمين الريحاني" في كتبه "الريحانيات"، "المغرب الأقصى، نور الأندلس"، "ملوك العرب"، "القوميات"، "تاريخ نجد الحديث"، "قلب العراق فيصل الأول. قام بطبع هذه الكتب ونشرها ألبرت الريحاني ما بين سنة 1987 م و 1988 م في طبعات متعددة. وذلك وفاء للتعريف بأمين الريحاني، الذي عُرف بفكره الإصلاحي العميق، وبتنقله ما بين الأقطار العربية، مدافعا عن قضاياها، ومنتصرا لحقوق الإنسان، محبا لوطنه. صدرت الأعمال الكاملة لأمين الريحاني عن دار الجيل، بيروت.

(2) سليمان الباروني، آثاره، م. س. ص 228 م. ن. ص 229 - 230 - 231

(T)

393 -